الحق وبالتالي يُنحى وممكن يطلق عليه لفظ أو لفظين كأن يقال له جهيماني مثلًا ثم بعد ذلك تحرق أوراقه في الساحة؟
الشيخ: أولًا: نقول لا يجوز للمسلمين أن يتفرقوا وأن يتنابذوا.
ثانيًا: يجب على كل مسلم عرف الحق أن يصدع به.
وثالثًا: أن يكون صدره به على المبدأ الإسلامي المعروف {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] .
رابعًا -لعله أخيرًا-: كن عبد الله المظلوم ولا تكن عبد الله الظالم، فليقولوا هم عنك ظالمين لك، ولا تكن أنت الظالم لهم هذا الذي أنا أنصح به؛ لأنه في الحقيقة قرأت في ترجمة الإمام الشافعي رحمه الله أنه تناقش مع أحد العلماء في مسألة فاختلفا، بعد يوم أو أكثر لقيه فجاء إليه وسلم عليه وصافحه وقال له: ألا تريد أن نبقى متوادين متحابين للخلاف في مسألة؟ وأعتبر هذا منقبة بحق للإمام الشافعي.
وهكذا فلا ينبغي أن يزداد المسلمون فرقة أو تفرقًا بسبب الاختلاف في مسألة أو في مسائل ما دام أنه يجمعهم الأصل الأول وهو الكتاب والسنة وعلى ما كان السلف الصالح، فأخونا عبد الرحمن [1] أنا كنت أعرفه جيدًا، وحين أقول كنت أقولها مشيرًا إلى شيء؛ لأن الإنسان كما قلنا اليوم في بعض المجالس، كما قال عليه الصلاة والسلام: قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ولذلك كان عليه السلام يكثر أن يقول: يا مثبت القلوب ثبت قلبي على ديني وطاعتك، فأنا عبد الرحمن أعرفه يوم كان تلميذًا في الجامعة وكنت هناك
(1) المقصود به: الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق.