أولًا: إنها المرجع الوحيد بعد القرآن الكريم، وفي ذلك آيات كثيرة معروفة وعلى ذلك إجماع الأمة.
ثانيًا: إنها عصمة من الوقوع في الخطأ وأمان من التردي في الضلال كما قال - صلى الله عليه وآله وسلم - في حجة الوداع: «ياأيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا كتاب الله وسنة نبيه» ، وليس كذلك اجتهادات الرجال وآراؤهم، ولذلك قال الإمام مالك-رضي الله عنه-: «إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه» ، وقال شُرَيحٌ القاضي: «إن السنة سبقت قياسكم، فاتبعوا ولا تبتدعوا، فإنكم لن تضلوا ما أخذتم بالأثر» .
ثالثًا: إنها حجة ملزمة باتفاق المسلمين، بخلاف آراء الرجال فإنها غير ملزمة عند السلف وغيرهم من المحققين، قال الإمام أحمد-رضي الله عنه-: «رأي الأوزاعي، ورأي مالك، ورأي أبي حنيفة كله رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار» .
رابعًا: إنه لا يمكن لطالب العلم أن يصير فقيهًا حقًا إلا بدراستها، فهي وحدها بعد القرآن الكريم تؤهله لأن يستنبط ويقيس قياسًا صحيحًا إذا أعوزه النص، فلا يقع مثلًا في مثل الأخطاء التي يقع فيها الجهال بها، كقياس الفرع على الفرع، أو الضد على الضد، أو القياس مع وجود النص، ولهذا قال ابن القيم-رحمه الله-:
«إن أصح الناس قياسًا أهل الحديث، وكلما كان الرجل إلى الحديث