هناك علماء لهم وزنهم من الخلف، ولا أقول من السلف فسروا الحديث نقيض استدلال هؤلاء بهذا الحديث ضدان لا يجتمعان، والحق بينهما، كيف ذلك؟
أولئك البعض من العلماء قالوا: معنى الحديث: «فليغيره بيده» لمن الخطاب؟ قالوا: للحكام، «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده» من رأى منكم أيها الحكام، «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه» أيها العلماء، ومن لم يستطع فبقلبه أي: من عامة الناس، هذا تفسير للحديث هو التعطيل مثل تلك الأمثلة التي قدمناها هناك في الجلسة السابقة ما فعل بعض الطوائف الإسلامية قديمًا وحديثًا حيث فسروا النصوص بتفسيرها الذي لا يدل عليها لغة ولا شرعًا، هذا التفصيل باطل؛ لأنكم تشعرون معي الخطاب للأمة: «من رأى منكم منكرًا» كالآية: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ} [آل عمران: 104] منكم معشر الأمة أمة، {أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 104] .
كذلك قال عليه السلام: «من رأى منكم» معشر الأمة حكامًا ومحكومين علماء وطلاب علم وغيرهم، «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان، وليس وراء ذلك مثقال ذرة من إيمان» هذا تفسير وهو كما ترون باطل، يقابله ناس آخرون ومن أولئك هؤلاء الذين يخرجون على الحكام ويقابلونهم قبل الاستعداد الذي أشرت إليه آنفًا يقولون: ماذا نفعل بحديث: «من رأى منكم منكرًا» أي: الحكام يحكمون بغير ما أنزل الله، فإذًا: يجب ماذا؟ أن نقاومهم.