كيف نفهم الأيدي هنا، أنفهما كما هي هناك أم بمعنى أوسع؟
إذا لم نعد إلى المُبَيِّن المشار إليه في الآية الأولى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] ، اختلفنا واضطربنا؛ ذلك لأن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين، واليد لها هذه المعاني العديدة، لكننا حينما نعود إلى الصحابة ونجدهم ينقلون شريعة الله مطبقة من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وفهموا هذه الشريعة فهمًا صحيحًا، فلا جرم أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أثنى عليهم فقال: «خير الناس قرني» ، وقال: «أكرموا أصحابي» .
وقال: «أحسنوا إلى أصحابي، فوالذي نفس محمد بيده! لوأنفق أحدكم مثل جبل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» . ذلك لأنهم جاهدوا في سبيل الله، وهاجروا في سبيل الله، وتركوا أوطانهم في سبيل الله، وصاحبوا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وعرفوا شريعة الله كما قلنا عن كثب وعن قرب.
فإذًا: هم كما قال عليه السلام في بعض الأحاديث: «هم القوم لا يشقى جليسهم» .
فإذًا: على كل من كان يريد أن يكون من الفرقة الناجية أن لا يقنع فقط أن يعرف القرآن والسنة فقط، فهو إن قنع وإن استطاع أن يصل إلى فهم الكتاب والسنة فقط، ولو بهذا التفقيط [1] فسيخسر أن يكون من الفرقة الناجية، أن يكون على ما كان عليه أصحابه عليه الصلاة والسلام.
إذًا: يمكننا أن نلخص الآن ما مضى من الكلام مفصلًا مشروحًا لنبني على هذه الخلاصة بحثًا جديدًا.
(1) أي بالرجوع للكتاب والسنة فقط، دون فهم السلف.