جوابنا: إذا كان الاختلاف في الأصول ناشئًا عن فهم خاص وليس عن تعصب لعقيدة معينة أو لمذهب معين فهذا جائز، ومن هذا الباب اختلف أصحاب الرسول عليه السلام في تلك المسألة التي ذكره السائل كمثال، وهي: هل رأى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ربه؟
منهم من قال: رآه، ومنهم من قال: لم يره.
ولكن: ما الذي يقصده هؤلاء حينما يقولون: ما دام أن الصحابة اختلفوا في الأصول في حد تعبيرهم فإذًا: لماذا تنكرون الاختلاف علينا نحن المتأخرين بحجة أن هذا اختلاف في الأصول.
نحن نقول: ليس بحجة أنه اختلاف في الأصول فقط، وإنما نحن ننكر الاختلاف كله ما دام صار مذهبًا متبعًا سواءً كان في الأصول أو كان في الفروع، ونقر الاختلاف الصادر عن إخلاص وعن حرص في فهم النص من الكتاب والسنة فهمًا صحيحًا ومع ذلك اختلفت المفاهيم فنحن نقر هذا ولا ننكره، ومعنى نقره: أي: لا نتخذ الذين يخالفون رأينا في هذه المسألة التي يسمونها من العقل .. لا نتخذهم أعداء وخصومًا لنا؛ لأنهم خالفونا باجتهاد منهم، لكننا ننكر التعصب المذهبي بصورة عامة سواء كان هذا التعصب متعلقًا بالأصول أو الفروع.
هذا أظن جواب سؤالك هذا.
(الهدى والنور / 170/ 07: 04: 00)