فهرس الكتاب
يمكن معرفة الحديث الموضوع دون الرجوع إلى السند؟ فأجاب بالإيجاب، ولكنه جواب يكاد أن يكون نظريًا غير عملي إلا بالنسبة لبعض الناس وهذا قليل جدًا جدًا، حيث قال: نعم، من جرى الحديث النبوي في عروقه مجرى الدم وصار عنده ذوق لمعرفة كلام الرسول عليه السلام فهذا يمكنه أن يعرف الحديث موضوع أو غير موضوع دون أن يعود إلى الإسناد.
لا شك ولا ريب أن الذين يحيون حياتهم ليلًا نهارًا مع حديث الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - .. هؤلاء يصبح عندهم علم زائد على علم الإسناد .. يصبح عندهم علم زائد على علم الإسناد، ولنعبر عنه بما عبر عنه الرسول عليه السلام في الحديث المتفق عليه: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» .
وكما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي جحيفة السوائي: «أنه سأل علي بن أبي طالب: هل خصكم معشر أهل البيت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بشيء من العلم دون الناس؟ قال: لا، اللهم إلا ما في قراب سيفي هذا» وأخرج حديث فضل المدينة: «من آوى إليها محدثًا .. » إلى آخره، وإلا الديات والجراحات ثم قال وهنا الشاهد: «وإلا فهمًا يؤتيه الله عبدًا في كتابه» هذا الفهم قابل للصعود والهبوط، فكلما تعمق المسلم بدراسة سنة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - المبينة للقرآن الكريم علا، وكلما ابتعد عنها هبط.
هذا الأول هو الذي يتمكن أن يقول: هذا الأمر .. على الرغم من أنه يدخل في عموم النص لم يجر عليه عمل السلف، هذه هي الضابطة، فإذا جئنا إلى المثال السابق لا نجد مطلقًا، لا في الصحابة ولا في التابعين، ولا في الأئمة المجتهدين من ينص على أن أحدًا من الرسول عليه السلام فنازلًا كانت لحيته طويلة، أي: