فهرس الكتاب
هذا أولًا! فإذا ما قلنا: إن هذا الحديث فيه دلالة عامة ترى! هل قصدها هذا المتكلم؟ أنا أقطع جازمًا لم يخطر في باله هذا المعنى الذي يتشبث به المستدلون بكلامه .. أقطع بذلك لم؟ لأن حديث وائل في صحيح مسلم فيه شيء من التوضيح لهيئة أخرى .. نأخذ من هذا التوضيح أن هذا الصحابي ليس في ذهنه هذا القبض الذي قلت ولا أزال أقول: إنه بدعة كيف؟ في صحيح مسلم أن وائل بن حجر رضي الله عنه يصف صلاة النبي صلا الله عليه وسلم فيقول: إنه حينما دخل في الصلاة كبر ووضع اليمنى على اليسرى .. لما ركع كبر ورفع يديه .. ولما رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده ورفع يديه كذلك، كذلك! لماذا لم يقل أيضًا ووضع يديه كذلك؟ ! مع أنهما قريبتان لفظًا وفعلًا .. كذلك.
ثم ذكر حينما سجد عليه الصلاة والسلام كبر أيضًا ويتابع صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بالبيان والتفصيل الذي قدر له يومئذٍ، إذًا: هذا النص العام الذي قاله هذا الصحابي هو مما يقوله بعض الأصوليين أحيانًا في نص عام قد يكون في القرآن، وقد يكون من كلام الرسول عليه السلام، يقولون في مثله: إنه لم يرد به العموم؛ لوجود قرائن احتفت بالمسألة، فيقولون: إن هذا العموم ليس مرادًا.
ففي القرآن آية تذكر الريح التي عذب بها بعض الأقوام السالفين .. يصفها رب العالمين بقوله تبارك وتعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [الأحقاف: 25] فهذا التدمير لا يشمل كل شيء بالمعنى العام، وإنما يعني الأشياء التي كانوا هم يعيشونها ويتمتعون بها، فالمقصود: أنه قد يكون هناك بعض العبارات سواءً في القرآن الكريم أو في أحاديث الرسول عليه السلام فيها عموم لكن هذا العموم