فهرس الكتاب

الصفحة 2586 من 5605

هذا العالم باجتهاد منه يقصد به الوصول إلى معرفة الحق الذي أنزله الله على قلب محمد عليه الصلاة والسلام لكنه في النهاية أخطأ ولا شك أنه ليس مأزورًا بل هو مأجور أجرًا واحدًا كما جاء في ذلك الحديث الصحيح المروي في البخاري عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد» .

وبعض العلماء يُفَرِّقون بين أن يُعْذَر المجتهد فيما إذا أخطأ في الفروع دون الأصول، هذا التفريق لا نجد له أصلًا ولا دليلًا في الكتاب والسنة؛ لأن العلة هو إما أن يقصد الحق فأخطأه فهو مأجور، أو لا يقصد الحق فهو مأزور ولو كان في الفروع دون الأصول.

فهذا الكلام صحيح جدًا ولعله يحسن أن ندعم ذلك بالحديث الذي رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «أنه رجلًا ممن كان قبلكم حضرته الوفاة فجمع أولاده حوله فقال لهم: أي أبٍ كنت لكم؟ قالوا: خير أب، قال: فإني مذنب مع ربي ولئن قدر الله علي ليعذبني عذابًا شديدًا، فإذا أنا مت فخذوني وحَرِّقوني بالنار ثم ذُرُّوا نصفي في الريح ونصفي في البحر» فلما مات الرجل حَرَّقوه بالنار وذَرَّوا نصفه في الريح والنصف الآخر في البحر .. «فقال الله عز وجل لذراته: كوني فلانًا فكان، ثم قال الله عز وجل له: أي عبدي! ما حملك على ما فعلت؟ قال: يا رب! خشيتك، قال: فقد غفرت لك» .

فهذا رجل وقع في الكفر مع ذلك غفر له ذلك؛ لأنه لم يكن قاصدًا الكفر لكن من هول تصوره للعذاب الذي سيلقاه بعدل الله عز وجل صدر منه هذا الكفر، فلما علم الله عز وجل ما في قلبه قال الله له: قد غفرت لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت