مشكلتنا في هذا الزمان أننا نعالج الأمور بعواطف.
أردت أن أقول: إن كثيرًا من الشباب اليوم المتحمس لإسلامه ودينه يعالج بعض المسائل الفقهية الدقيقة معالجة قائمة على العاطفة الإسلامية .. معالجةَ غير مقرونة بالعلم المستند بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، فأنا أعتقد أن مثل هذا السؤال، أي: التحذير .. المقاطعة .. الهجر .. الولاء .. البراء .. هذه أمور إنما تتعلق بمجتمع إسلامي قوي بإمكانه أن يحقق أولًا: مثل هذه الأمور، وثانيًا: بإمكانه أن يستثمر ثمراتها اليانعة والناضجة.
فالآن: التحذير ليس من الضروري أن يقترن معه المقاطعة والهجر في هذا الزمن، أما حينما يكون مجتمعنا مجتمعًا إسلاميًا فالأمور هذه كلها يجب أن تكون مجتمعة، اليوم مثلًا مثال واضح جدًا، المسلم الذي لا يحافظ على الصلاة الذي يصدق عليه الحديث الذي أوردته في سؤالك: «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة فمن ترك الصلاة فقد كفر» هذا الرجل كما قلت آنفًا التعبير الصحيح الشرعي في حقه أن يقال: إنه فاسق، هذا إن لم يكن كافرًا مرتدًا عن دينه، ولا يقال إلا من باب تنعيم الألفاظ أنه غير ملتزم، هذا فاسق، طيب! وذاك الكافر أفسق منه، إذًا نحن نتكلم عن هذا ثم قد نكون بحاجة إلى أن نتكلم عمن هو أفسق منه وهو الكافر.
هذا المسلم التارك للصلاة الخارج عن طاعة الله فيها، ولذلك يستحق اسم الفاسق، لو أننا حذرنا الناس منه وربطنا مع التحذير منه ما قلت آنفًا مقاطعته هذا التحذير وهذه المقاطعة وهذا الهجر لا يثمر الثمرة المرجوة من كل هذه الألفاظ الثلاثة: التحذير .. المقاطعة .. الهجر، لماذا؟ لأنك إن أنت قاطعته وجد عشرات