من أمثالك يواصلونه، ولذلك ستنعكس القضية فتصبح أنت مقاطعًا منه وليس هو مقاطعًا منك، وحينئذٍ ما فائدة مقاطعتك إياه؟ !
هذا يُذَكِّرني بِمَثَل سوري وله مثل أو مثيل له هنا، لكن العبارة السورية تقول: إنهم زعموا أن فاسقًا تاركًا للصلاة تاب إلى الله وأناب، ولأول مرة يذهب إلى المسجد ليصلي فيجده مغلقًا فيقول: أنت مُسَكِّر وأنا مبطل، مفهوم طبعًا هذا المثال.
طيب! كذلك لسان حال هذا الفاسق اليوم التارك للصلاة إذا أردت أنت هجره .. مقاطعته .. التحذير منه .. لا يبالي بك، يقول لسان حاله: أنت مسكر وأنا مبطل، أنت مقاطع وأنا أقطع منك وأبعد عنك وهكذا.
خلاصة هذا الكلام: أن مبدأ المقاطعة اليوم والهجر غير وارد؛ لأننا في زمن ضعف المسلمين، وهذه الرابطة التي يربطهم الإسلام الصحيح المتمثل في قوله عليه السلام في الحديث الصحيح: «مثل المؤمنين في تواددهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» المسلمون اليوم ليسوا كذلك، ولذلك فليس عندنا اليوم وسيلة ينبغي الاعتماد عليها في لَمِّ شمل هذا التفرق المُوَزَّع والمُبَعْثَر اليوم إلا في الاعتماد على قوله عز وجل: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] هذه هي الوسيلة التي ينبغي الآن أن نعتمد عليها.
فإذا رأينا شخصًا فاسقًا معرضًا عن القيام ببعض ما فرض الله على المسلم فنعظه ونذكره ونترفق به، كذلك إذا رأينا شخصًا أو أشخاصًا هم لا نستطيع أن