3 -عن أبي أُمامة قال:
«خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم، فقال: يا معشر الأنصار! حمروا وصفروا، وخالفوا أهل الكتاب، قال: فقلنا: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب، قال: فقلنا: يا رسول الله! إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون! قال: فتخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب. قال قلنا: يا رسول الله! إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم [1] ، قال - صلى الله عليه وسلم - قصوا سبالكم، ووفروا عثانينكم، وخالفوا أهل الكتاب» [2] .
(1) العثانين: جمع عثنون، وهي اللحية، و (السبال) جمع (سبلة) بالتحريك، وهي الشارب.
(2) أخرجه أحمد (5/ 264) من طريق القاسم قال: سمعت أبا أمامة به.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات غير القاسم - وهو ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الدمشقي - وهو حسن الحديث، وقال الهيثمي في"المجمع" (5/ 131) :"رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح؛ خلا القاسم، وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر".
وفيه أن شيخ أحمد فيه: زيد بن يحيى، وليس من رجال الصحيح؛ لا البخاري ولا مسلم. فجعله منهم سهو منه. ثم ذكر للحديث شاهدًا من رواية جابر بن عبدالله عن الطبراني في"الأوسط"، قال في آخره:
"وخالفوا أولياء الشيطان بكل ما استطعتم".
وحديث أبي أمامة حسنه الحافظ في"الفتح" (9/ 291) ، وقال:"وأخرج الطبراني نحوه من حديث أنس".