المهم أنه ينبغي الإنصاف بالموعظة لعل الله عز وجل ينفع بها، فيقول علماء النفس إن الطبع سراق، طبع الإنسان سراق، يعني يأخذ من عادات الناس وتقاليدهم بصورة لا شعورية، وقد أشار الرسول عليه الصلاة والسلام إلى هذه الحقيقة في بعض الأحاديث الصحيحة والجميلة في آن واحد، من ذلك قوله عليه السلام: «مثل الجليس الصالح كمثل بائع المسك، إما أن يحذيك -أي: مجانًا= وإما أن تشتري منه، وإما أن تشم منه رائحة طيبة» فمثل الجليس الصالح أنه كسبان غير خسران في كل حال من الأحوال، إما أن يأخذ -وهذا أكبر كسب- مجانًا، يحذيك، وإما أن تشتري منه بالدرهم والدينار، وعلى الأقل تشم رائحة طيبة.
«ومثل الجليس السوء كمثل الحداد، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تشم منه رائحة كريهة» .
فمجالسة المسلم للمشرك خاصة في عقر داره، تتغلب عليه عادات الكفار، وتجذبه من عادات المسلمين رويدًا رويدًا، لذلك قطع الرسول عليه السلام دابر التأثر بالكفار حينما سد باب السفر وباب المساكنة مع المشركين في بلادهم، فقال: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما» أنت إذا أوقدت هنا نارًا وكان هناك رجل بعيد عنك يوقد نارًا مثلك، لبعده عنك لا ترى ناره ولا يرى نارك، فهذه إشارة جميلة مأخوذة من عادات العرب، المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما، يعني: اسكن بعيدًا بعيدًا جدًا عن دار المشرك بحيث لا ترى ناره ولا يرى نارك، المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما.
«أنا بريء من مسلم يقيم بين ظهراني المشركين» . ونحن نعرف تأثر المسلمين الذين يعيشون بضع سنين، مش العمر كله، بضع سنين يعيشونها في بلاد الكفر،