فهرس الكتاب

الصفحة 3241 من 5605

بالإضافة إلى ذلك هو إذا صح التعبير ....

متجرفت بالجرافيت عُقْدَة تعرفونها، فذكرته بأنه هذا لا يجوز للمسلم؛ لأنه تشبه بالكفار، وذكرت له بعض الأحاديث الواردة في هذا الصدد، ومنها الحديث المشهور: «بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم» ، ومما يدل على أن صاحبنا هذا رجل طيب كذاك الذي سأل عن أعلم أهل الأرض ليدلوه على التوبة، مجرد أن قال له العالم: إنك بأرض سوء فاخرج منه، انطلق سريعًا إلى الأرض الصالح أهلها، وهكذا هذا الرجل تجاوب معي فورًا فحل العقدة ورماها أرضًا، وهو يأكل يفطر، ما أجلها كما يفعل بعض الناس، ولكن ما كادت الفرحة تحل في القلب إلا أتبعها بترحة؛ ذلك لأنه علل فعلته تلك أي وضع الجرافيت من أجل ماذا؟ قال: هنا البريطانيون ينظرون نظرة خاصة إلى إخواننا الفلسطينيين الذين من عادتهم أن يفكوا الزر هكذا، ولا يعقدون الجرافيت على عنقهم، فالبريطانيون ينظرون إلى الفلسطينيين -معروف العداء الموجود بينهم- نظرة احتقار وعدم اكتراث وإلى آخره، تفهم ما هذا التعليل ما أسوأه، فأنا صارحته: قلت له: -بارك الله فيك-، ليتك سكتَّ؛ لأنه معنى هذا الكلام أنك تهتم برأي هؤلاء الكفار، وببغضهم لإخواننا الفلسطينيين المسلمين، ونظرتهم الشائنة إليهم، فأنت لا تريد أن تلحق بهم بهذه النظرة، إذا ما ربطت العقدة فيظنونك فلسطينيًا، فماذا يصيبك إن ظنوك مسلمًا فلسطينيًا، الشاهد من هذه القصة أنه هذا الرجل الفاضل المتجاوب مع السنة فورًا تأثر بالعيش في ذلك المحيط البريطاني، فعلل وضعه للعقدة، وتشبهه بالكفار حتى لا ينسب إلى المسلمين، شايف؟ فإذًا التشبه فيه رباط بين المتشبه والمتشبه به، والمخالطة والمجامعة هي بلا شك تؤكد هذا الرباط إما بصورة خفية كما فعل هذا الإنسان أو بصورة جلية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت