فهرس الكتاب

الصفحة 3242 من 5605

لهذا نحن دائمًا وأبدًا ننصح إخواننا الذين مضى على بعضهم زمن حرفوا معنى الهجرة فسموا

أمريكا مهجرًا، وهذا قلب للحقائق الشرعية؛ لأني قلت لكم إن الهجرة إنما تشرع من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، فكيف بهؤلاء الذين يهاجرون من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر، ويسمون تلك البلاد بالمهجر، ننصح هؤلاء دائمًا وأبدًا بالتعجيل بالعودة إلى بلادهم، وبعضهم يقولون، وقولهم له وجه، ولكن ليس كل الوجه، يقولون: نحن هنا يعني أحرار في كما أنت أشرت آنفًا يعني وهذا معروف من النظم الأوروبية أنهم لا يتدخلون بين العبادات والأديان وإلى آخره، ما لم يتقرب المتدين للعمل السياسي الذي يناقض منهجهم أو نظامهم، فيقولون بأنه البلاد الإسلامية ما نستطيع نعيش فيها أحرارًا، أقول لهم: أنتم مخطئون جدًا، إذا أردتم أن تعيشوا في أي بلد إسلامي لا تتدخلون بالسياسة التي تخالف سيادة البلد، فلا أحد يقول لكم: لا تصلوا لا تقيموا الصلاة ولا تحجوا ولا ولا الخ، إلا في بعض البلاد المغرقة في الضلال، لكن لا يصح إطلاق هذا الكلام على كل بلاد الإسلام، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن الذين يهاجرون من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر والطغيان نظرتهم قاسية جدًا جدًا بحيث يصدق عليهم المثل العربي القديم الذي يقول: فلان لا ينظر إلى أبعد من أرنبة أنفه، يعني من هنا إلى هنا فقط، المفروض في المسلم أن ينظر إلى المدى البعيد والبعيد جدًا، فإذا كان المسلم يهرب من بلاد الإسلام؛ لأنه فيها شيء من الكفر، ونقولها صراحةً أو من الطغيان فيذهب إلى بلاد أخرى، فإذا كان هنا لا يستطيع أن يقيم دولة الإسلام، فهل يستطيع أن يقيمها هناك؛ لأنه مثل ما بيقول المثل السوري: كل شي بس ناحية الجيبة لا تقرب.

آه، فإذا أردت أن تقيم دولة مسلم في فرنسا في بريطانيا في ألمانيا في أمريكا ستحتاج إلى قرون وقرون كثيرة وكثيرة جدًا جدًا، أما وأنت في بلاد الإسلام قد تحتاج إلى ربع قرن نصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت