اللغات الأخرى، بل يأمر بذلك ويفرضه على الأمة فرضًا كفائيًا إذا قام به البعض سقط عن الباقين، لا نقول ذلك تجاوبًا مع الحديث المشهور: «من تعلم لغة قوم أمن من مكرهم» ؛ لأن هذا الحديث لا أصل له، لكننا نعتمد في ذلك على أمرين اثنين:
الأمر الأول: ما ثبت من القواعد الشرعية أن كل ما ينفع الأمة تعلمه فهو فرض كفاية.
والأمر الثاني: ما ثبت في السنة أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أمر زيد بن ثابت أن يتعلم لغة السيريانية فتعلمها في نصف شهر.
فنحن لا ننكر للمسلم أن يتعلم هذه اللغة، ولكن أولًا ليس على حساب اللغة العربية، وثانيًا وهذا أهم: ليس على أساس خسارة التربية الإسلامية، ولذلك فالذين يدخلون أولادهم في هذه المدارس الأجنبية كلها سواء ما كان منها انجليزية أو الفرنسية، هؤلاء مثلهم كما قيل قديمًا: مثل من يبني قصرًا ويهدم مصرا.
لأن هؤلاء يتعلمون اللغة الأجنبية ويتعلمون بعض النظم والسلوك الغربي الأجنبي، وهذا لا يفيدهم في المجتمع الإسلامي؛ بل يضرهم ومع ذلك فلا يخرجون من هذه المدارس إلا وبالنتيجة قد خسر كل منهم الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.
والذي يجب أن نذكره بهذه المناسبة أن كثيرًا من الدعاة الإسلاميين لا يبالون بتوريط أفراد المسلمين وإيقاعهم في ما قد يصيبهم من الانحراف عن الدين علمًا أو سلوكًا من قريب أو من بعيد بدعوى أنه يجب عليهم أن يتعلموا ما ينفعهم في دنياهم، فإن كثيرًا من هؤلاء يسمحون للفتيات المسلمات أن يدخلن الجامعات