كنت قد ذكرته لك في حديث عابر جرى بيني وبينك في عهد قريب وضربت لك مثلًا بالنسبة لحديث «نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن الشرب قائمًا فقيل لأنس فالأكل؟ قال: الأكل شر» أنا شخصيًا ألحق حكم الأكل بالشرب فلا أجيز الأكل قائمًا لكني لا أقطع به، بخلاف الشرب قائما فأقطع به، ولا أريد أن أعيد البحث الذي لا بد أنك على ذكر منه، فإذا كان المراد الآن من هذا البحث هو البقاء عند هذا التفريق الظاهر فأنا لا أرى من الحق سواه، أما إذا كان المقصود أن نعامل القسم الثاني معاملتنا للقسم الأول فالأمر يحتاج إلى بحث وإلى دليل يقنعنا نحن قبل أن نحاول أن نقنع غيرنا فإذا كان عندك شيء حول هذا فنريد أن نستفيد منكم، وإلا فالموضوع عندي منتهي تمامًا كما قلت قول الصحابي رأي الصحابي خير من رأي فلان وعلان لكن هل عندنا في الشرع ما يلزمنا بأخذه ولو لم يكن مشهورًا بين الصحابة هذا هو نقطة المحك، تفضل؟
مداخلة: من باب تكميل ما سبق قبل الانتقال إلى ما تفضلتم به أخيرًا، قد يسأل أوقد يسأل سائل أو يقول قائل: ما هو الضابط بين الشهرة وغيرها؟
الشيخ: هذا وإن كان لا يمكن وضع ضابط كما يقال جامع مانع، لكن بلا شك أن هناك آثار يظهر فيها الشهرة وتلزم من يتبنى التفريق الذي ذكرناه آنفًا بأن يأخذ به ولا يحكم مذهبه أورأيه، وأنا أستحضر الآن بعض الأمثلة عمر بن الخطاب لما كان يخطب يوم جمعة فتلى آية سجدة فنزل وسجد وسجد الناس معه، ثم في خطبة أخرى تلي آية سجدة فهم الناس بأن يسجدوا فما سجد، فقال قولته الثابتة في صحيح البخاري إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء، هذا مثال يحتاج إلى ضابط؟ ما يحتاج إلى ضابط، ولا يخفاك أن كثيرًا من المسائل ليس لها ضوابط، لكن كل مسألة تدرس على حدها، فإذا أردنا أن نقول مثلًا ما حكم