مباحًا ككثير من الوسائل التي جدت في العصر الحاضر ولم تكن في زمن الرسول عليه السلام فنحن ما نقول عنها قولًا عامًا إنها حسنة أو إنها سيئة وإنما نزنها بميزان الشرع، ودعنا نضرب بعض الأمثلة لما وقع قديمًا بعد الرسول وما يقع اليوم ..
فيما بعد الرسول عليه السلام وهذه من شبهات المبتدعة أن الصحابة جمعوا القرآن في زمن أبي بكر ثم عمر ثم عثمان هذا الجمع لم يكن في عهد الرسول عليه السلام ولا شك، فإذًا: هذا الجمع هو أمر حادث هل يشك في ذلك؟ جمع القرآن في صحف أمر حدث بعد وفاة الرسول عليه السلام فهل نقول: كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، نقول: ابتداءً ما نقوله لكن ننظر إلى الحديث السابق: «من سن في الإسلام سنة حسنة» فنحن علينا الآن أن نزن هذا الحادث بميزان الشرع فإن أعطانا الشرع الجواب أنه حسن قلنا: إنه حسن، وقلنا لمن ابتدع هذه الحسنة: له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة إلى آخره.
فالآن هل من مسلم يعتقد أن ترك القرآن كما كان في أول أمره موزعًا في الصحف وفي العظام في كل وسيلة كانت متيسرة يومئذ أن يكتبوا [على] ورقة الشجر أو مثلًا جلد غزال أو غنم أو أي شيء المهم أن يكتب بأي وسيلة للمحافظة على القرآن الكريم فالصحابة بعد أن وجد المقتضي لجمع القرآن كما هو مذكور في صحيح البخاري، وأظنكم تذكرون ذلك جيدًا حينما استحر القتل بالقراء في معركة اليمامة بين الصحابة وبين جيش مسيلمة الكذاب جاء بعض الأصحاب ليقول .. يتحدث مع عمر بن الخطاب أظن أول ما جاء ليقول: إن القتل قد استحر أي: اشتد في القراء فقتل منهم عدد وفير فنخشى أن يذهب القرآن بذهاب حملته وهم القراء ولذلك فأنا أقترح أن يجمع القرآن قبل أن نفقد