علينا معشر يهود نزلت لاتخذنا يوم نزولها عيدًا، قال: ما هي؟ فذكر هذه الآية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3] ، قال عمر: أنا من أعلم الناس بذلك، لقد نزلت في يوم عيدين، رسول الله في عرفة وفي يوم الجمعة، نزلت هذه الآية ورسول الله على عرفات، أي: في حجة الوداع، وكان يوم عرفة يومئذ يوم جمعة، فكأنه يقول لذلك اليهودي الذي أسلم: أبشر بكل خير فذلك الذي تمنيته قد أجراه الله عز وجل، فأنزل هذه الآية على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يوم الجمعة وهو في عرفة.
إذًا: معنى هذا الكلام: أن الله يمتن على عباده المسلمين بأن الدين كامل، لا يحتاج إلى أن يستدرك أحد ولو عبادة واحدة؛ لذلك قال عليه الصلاة والسلام كشرح وبيان وتفسير لهذه الآية: «ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئًا يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه» ، وكذلك يقول عليه السلام مبينًا أن هذا البيان ليس أمرًا خاصًا برسولنا خاتم الرسل والأنبياء، بل ذلك كان واجب كل نبي؛ لأن الله عز وجل بعثه هداية للعالمين في كل زمان، أما رسولنا فبعثه هداية للعالمين حيث لا نبي بعده، فقال عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم: «ما بعث الله نبيًا إلا كان حقًا عليه أن يبين لأمته كل خير ما يعلمه» ، عليه الصلاة والسلام، سواء كان متقدمًا أو متأخرًا، «ما بعث الله نبيًا إلا كان حقًا عليه أن يبلغ أمته ما يعلمه من الخير» ، ورسولنا - صلى الله عليه وآله وسلم - من هؤلاء الأنبياء الذي جاء برسالة كاملة لا رسالة بعدها ولا نبي بعده عليه الصلاة والسلام؛ ولذلك لم يبق للمسلمين أن يجتهدوا في العبادات، أما الاجتهاد في المعاملات التي تتكرر وتجدُّ وتتنوع وتختلف من إقليم إلى إقليم ومن بلد إلى آخر، فهنا الاجتهاد، أما الاجتهاد في العبادات فقد كمل الأمر، فلا اجتهاد كما يقول الفقهاء في مورد النص، إذا علمتم هذه الحقيقة عرفتم أن دعوة الحق من