تمييز هذا من هذا؟ أهو العقل أم الشرع؟
لا شك أن الجواب: هو الشرع؛ ولذلك فهو يرد عليهم: أنتم أردتم الخير لكنكم ما سلكتم طريق الخير، كم من مريد للخير لا يصيبه.
على وزان قول الشاعر الذي قال قديمًا:
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس
الذي يريد أن يجري السفينة لا بد أن يضعها في مجراها، يعني: في طريقها، يعني: في مائها، وليس في سهلها ووعرها .. ونحو ذلك.
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس
قال ابن مسعود: وكم من مريد للخير لا يصيبه، إن محمدًا. انظروا العبرة. إن محمدًا - صلى الله عليه وآله وسلم - حدثنا: «أن أقوامًا يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم» أي: لا يدخل إلى قلوبهم، «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» ، ما معنى هذا الحديث؟
هذا أيضًا بلسان سيد العرب والعجم عليه الصلاة والسلام، يقول: «إن ناسًا من المسلمين يقرؤون القرآن بألسنتهم ولما يدخل الإيمان في قلوبهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» ، إذا كان الرامي قوي العضلات ورمى حربته أو سهمه وأصاب فريسته فإنها تدخل وتخرج بسرعة إلى الطرف الثاني، هكذا يمرق الناس من الدين، قال ابن مسعود إنه سمع الرسول يقول: «إن أقوامًا يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم» لا يصل إلى قلوبهم «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» .
قال الذي روى هذه القصة: فلقد رأينا أولئك الأقوام يقاتلوننا يوم النهروان.