انتهت القصة. العبرة من هذه القصة مما يناسب الكلمة السابقة التي أن الشريعة كلها إما فعل وإما ترك، وأن الفعل والترك ليس بعاداتنا ولا أهوائنا ولا تقاليدنا، وإنما هي أو هو باتباعنا لنبينا - صلى الله عليه وآله وسلم -.
نجد في هذه القصة أن ابن مسعود أنكر على أصحاب الحلقات، الآن أريد أن أشرح لكم موضوع الإنكار، ليس هو التسبيح والتحميد والتكبير بذاتها، وإنما لأنها كيفت بكيفية لم تكن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.
أول كيفية: أن شيخًا تريث، أي: نصب نفسه رئيسًا وقائدًا وأميرًا، لأي شيء؟ لذكر الله، وما أسهل ذكر الله، وكل ما كان الإنسان بعيدًا عن المجتمع وذكر الله خاليًا، وهذا يذكرني بأنني أنسيت فقرة من الحديث الذي تلوته على ما مسامعكم آنفًا: «سبعة يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله» أنسيت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره، أن أذكر من أولئك السبعة، وهو تمام رقم السبعة: «ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه» .
إذًا: ما في حاجة لشيخ من المشايخ يتمشيخ ويريس حاله على بعض الدراويش طيبين القلوب ويقول لهم: اذكروا كذا، احمدوا كذا، كبروا كذا، ما هو مُشَرِّع، رسول الله ليس مُشَرِّعًا إنما هو مبلغًا عن الله عز وجل، إنما هو سن لنا بوحي السماء كيف نعبد ربنا، فأول إنكار في هذه المظاهر التي أنكرها ابن مسعود هو أن هذا الشيء نصب نفسه كمشرع لهؤلاء الذين حوله، ولا ينبغي لمثله أن يفعل هذا؛ لأن ذكر الله أمر سهل، وأفضله أن يكون خاليًا: «ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه» . هذا أول الإنكار في تلك القصة.
الشيء الثاني: أنهم جمعوا الحصيات، لماذا؟
حتى ما يضيع عليهم تسبيحة، هو يقول لهم مثلًا: احمدوا خمسين، لازم بقى