من المسلمين متكتلين حقًا على الإسلام الصحيح، وطبقوه تطبيقًا صحيحًا؛ لكن لا سلاح مادي عندهم، هؤلاء يأتيهم أمره تعالى في الآية المعروفة: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] ، لو كان عندنا السلاح الأول المعنوي فنحن مخاطبون بهذا الإعداد المادي، فهل نحارب إذ لم يكن عندنا إعداد مادي؟ الجواب: لا؛ لأننا لم نحقق هذه الآية التي تأمرنا بالإعداد المادي، فما بالنا كيف نستطيع أن نحارب ونحن مفلسون من السلاحين: المعنوي والمادي؟ المادي الآن لا نستطيعه، المعنوي: نستطيعه، إذن {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، اتقوا الله ما استطعتم، فالذي تستطيعه الآن هو: العلم النافع والعمل الصالح.
لعلي أطلت في الجواب أكثر من اللازم، لكني أنا أُلَخص الآن فأقول: ليست مشكلة المسلمين في فلسطين فقط يا إخوانا؛ لأنه مع الأسف الشديد من جملة الانحرافات التي تصيب المسلمين اليوم: أنهم يخالفون علمهم عملًا. حينما نتكلم عن الإسلام وعن الوطن الإسلامي نقول: كل البلاد الإسلامية هي وطن لكل مسلم، ما في فرق بين عربي وعجمي، ما في فرق مثلًا بين حجازي وأردني ومصري وإلى آخره، لكن هذه الفروق عمليًا موجودة، هذه الفروق عمليًا موجودة ليس فقط سياسيًا، فهذا غير مستغرب أبدًا، لكن موجود حتى عند الإسلاميين.
مثلًا: تجد بعض الدعاة الإسلاميين يهتمون بفلسطين ثم لا يهمهم ما يصيب المسلمين الآخرين في البلاد الأخرى، مثلًا حينما كانت الحرب قائمة بين المسلمين الأفغان، وبين السوفيت وأذنابهم من الشيوعيين كان هناك حزب أو أحزاب إسلامية لا يهتمون بهذه الحرب القائمة بين المسلمين الأفغان والشيوعيين، لماذا؟ لأن هؤلاء ليسوا مثلًا سوريين أو مصريين أو ما شابه ذلك. إذن المشكلة الآن ليست محصورة في فلسطين فقط، بل تعدت إلى بلاد إسلامية كثيرة، فكيف نعالج هذه المشكلة العامة؟ بالقوتين: المعنوية والمادية، بماذا نبدأ؟ نبدأ قبل كل شيء بالأهم فالأهم، وبخاصة إذا كان الأهم ميسورًا وهو: السلاح المعنوي: فهم الإسلام فهمًا صحيحًا وتطبيقه تطبيقًا صحيحًا، ثم