بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل: 125] فرسولنا صلوات الله وسلامه عليه الذي بدأ الدعوة هكذا حينما قوي ساعده واشتد عوده قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله، فإذًا القوة استعمالها لها وقتها، أما الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة فهي مستمرة قائمة في كل مكان وفي كل زمان، لهذا نحن ننكر بشدة استعمال بعض الجماعات أو الأفراد القوة ولما تقم قائمة الدعوة في أي بلد إسلامي في الحدود التي أمر الله بها وهي أن تكون هناك حكومة رشيدة هي التي تقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا تكون الحكومة هكذا في
اعتقادنا جازمين بما نقول إلا إذا كان أمرها كما قال ربنا تبارك وتعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38] ولا يكون الشورى إلا باستشارة أهل العلم والرأي في كل علم وبخاصة ما كان متعلقًا من العلوم بالأحكام الشرعية، فهذا المجلس من مجلس الشورى هو الذي يتبنى متى يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر? الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أراده الله عز وجل، وليس الفرد الذي لا يتمكن بطبيعة الضعف البشري أن يحيط علمًا بواقع الأمة أو الجماعة التي يريد هو أن يقوم فيه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وبذلك فما نسمعه ما بين آونة وأخرى من قيام بعض الناس بالتكسير أو بالتحطيم لبعض الأمور المنكرة شرعًا وهم بعد لما يؤسسوا لهذه الدعوة أسسها، ولما يضعوا لها قواعدها فهؤلاء في اعتقادي يصدق عليهم الحكمة التي تكلم بها بعضهم ألا وهي: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه.
ونحن نقرأ بهذه المناسبة أقوالًا لبعض أئمة السنة والفقه، هناك بلا شك من الأمور المستنكرة شرعًا اليوم انتشار آلات المعازف والطرب، قال كثير من علماء المسلمين القدامى، وأخص بالذكر منهم إمام السنة أحمد بن حنبل قال: