أنه ينبغي تكسيرها وقيد ذلك إذا استطاع ذلك ولم يترتب من وراء ذلك مفسدة .. على هذه القاعدة ينبغي أن ينطلق المسلمون في وقت قيام دولتهم .. في وقت قيام دولتهم المسلمة لأن هذه الدولة هي التي ستسمح بنظامها وبمنهجها لأهل العلم وأهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يغيروا كل ما ينبغي تغييره، أما أن يقوم فرد أو أفراد أو جماعة أو جماعات بالتغيير والحاكم المسيطر الذي يملك التغيير بالقوة، ثم لا يفعل .. ! فما نرى هذا من الحكمة أن نستعلي على هؤلاء؛ لأن السلطة والقوة عليهم والمفسدة تكون أكبر وأعظم جدًا من هذه المصلحة التي يبتغيها هذا الذي يغير الأمر على وفق الشريعة، لكنه قد استعجل الأمر كما قلنا، وحينذاك يبتلى بخلاف ما قد رمى إليه.
خلاصة القول في هذا المجال هو الأصل أولًا الآية المذكورة {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125] ولا شك أن من أوتي الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا، ثم الحديث حديث عائشة رضي الله تعالى عنها الذي بين لنا أنه لا يجب تغيير كل منكر أو تحقيق كل معروف إلا إذا لم يخش من وراء ذلك مفسدة كبرى.
هذا ما يحضرني جوابًا عن هذا السؤال، ونسأل الله عز وجل أن يلهم المسلمين حكامًا ومحكومين أن يلتزموا كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وأن يعودوا إلى ما كان عليه السلف الصالح من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالتي هي أحسن.
المقدم: جزاك الله خيرًا وأحسن إليك شيخنا، هناك برزت استفسارات وأسئلة من أثناء الكلام الذي فتح الله به عليكم جوابًا عن ذلك السؤال، فبعض الناس ربما يتذرعون بالقاعدة القائلة إنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فإذا كان البيان قولًا فلا بد أن يكون عملًا، وإذا الأمر كذلك فإنه لا يجوز للمسلم الذي يرى المنكر أن يسكت عنه ولو كان عاجزًا عن إزالته؛ لأنه يؤجر على