فهرس الكتاب

الصفحة 4124 من 5605

(حصل هنا انقطاع صوتي)

الشيخ: ... يأتمر بالمعروف، لكنه لا يأمر به، وينتهي عن المنكر ولكن لا ينهى الناس عنه، فهذا قام بواجب وترك واجبًا، على العكس من ذلك ما نحن الآن في صدده، هو يأمر بالمعروف لكنه لا يأتمر، وينهى عن المنكر لكنه لا ينتهي، فقيامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قيام بالواجب، وتركه العمل بالمعروف والانتهاء عن المنكر ترك لواجب، فهذا يساوي ذاك، كل منهما تحلى بواجب، والحق أن يجمع بين الأمرين، إذا أمر يأتمر، وإذا نهى ينتهي، ولكن لا يمكن أن يوجد إنسان غير معصوم يمكن أن يجمع بين الأمرين في كل ما كان أمرًا بالمعروف فيفعله، أو نهيًا عن منكر فيتركه، ربما يفوته بعض الأشياء وبخاصة أن بعض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قد لا يكون واجبًا، قد يكون من باب المستحبات أو السنن المؤكدات، فهو مثلًا يحض الناس ويأمرهم بقيام الليل مثلًا، وهو لا يقوم الليل، ويحض الناس على صلاة الضحى ويأمرهم بها، ويذكر لهم من فضلها ما شاء الله، وهو لا يصلي صلاة الضحى، فهنا لا نكران عليه؛ لأنه لم يخل بواجب؛ لأن ما ذكرنا ليست من الواجبات.

فخلاصة القول أن هذه الشبهة تُعَطِّل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا يجوز للمسلم أن يتأثر بها ولكن عليه أن يحرص كل الحرص ألا يدخل في وعيد الحديث الذي أشار إليه السائل وهو ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، ويدور في النار كما يدور الحمار بالرحى، فيصيح فيه أهل النار، فيقولون له: يا فلان ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر، فيقول: بلى، كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه.

أقول: الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يجب أن يكون حريصًا كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت