أما ما جاء في السؤال من الاستعداد المادي والاستعداد الحربي أيضًا، فهذا في الحقيقة كما يقال في المثل المعروف: شنشنة نعرفها من أخزم.
هذا في الواقع يخرج من بعض الناس بحماس غير موزون، وغير مُنَهَّج: موضوع منهج له، وبخاصة أن كثيرًا من الأفراد تكتلوا على هذا الأساس، فكان عاقبة أمرهم أن رجعوا بدعوتهم القهقرى، وذهبت أرواح كثير منهم هباءً منثورًا سدى، بدون فائدة تذكر أبدًا، ذلك؛ لأنهم لم ينهجوا المنهج الذي ذكرناه آنفًا، وهوبلا شك منهج التربية التي جرى عليها الرسول عليه السلام في تبليغه دعوته إلى الناس تعليمًا وتربية.
فإذا كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وهوأفضل البشر عامة، وهوالممدود بحبل من الله عز وجل بوحي السماء، ظل يدعوإلى التوحيد وبعض الأحكام الشرعية الضرورية التي كانت تنزل إليه ثلاثة عشر عامًا في مكة المكرمة، وأوذي أصحابه وأمرهم بالهجرة مرتين إلى الحبشة، والمرة الأخيرة هاجر هوعليه السلام بنفسه، ولحق به بعض أصحابه إلى المدينة، وهناك بدأ الرسول عليه السلام يضع منهاج الاستعداد لملاقاة أعداء الله عز وجل، وليس في [مكة] [1] .
ونحن نعلم أن مجتمعنا الإسلامي اليوم يعد الملايين المملينة، فأين هؤلاء الدعاة الذين أتيح لهم مجتمع كمجتمع المدينة يتعلمون فيه الإسلام على وجهه الصحيح، ثم يتمكنون فيه من الإعداد المادي والمأمور به في مثل قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُواللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] .
(1) في الشريط: المدينة. وكأنه سبق لسان.