ما علمنا أن جماعة من هؤلاء ظلوا نفس المدة التي ظل فيها الرسول وهوالممدود بمدد السماء في مكة، تعلموا وربوا أنفسهم وغيرهم، ثم أخذوا يستعدون الاستعداد المادي.
أنا أرى من الحكمة بمكان أن التفكير في تنفيذ أوتحقيق وتصوير هذه الآية الكريمة: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} ليس هذا وقت بحثه، فضلًا عن أن يكون بحث تطبيقه؛ لأنه كما ترون لا يستطيع المسلمون على أوضاعهم التي يعيشونها الآن تحت حكام لا يسمحون بتطبيق الإسلام.
فإذًا: يجب أن نمشي الهوينة، يجب أن نمشي رويدًا رويدًا، والبدء بما هوالأهم كما قيل:
العلم إن طلبته كثير والعمر عن تحصيله قصير
فقدم الأهم منه فالأهم.
يوم يستعد طائفة من المسلمين كما أشرنا وليس كل المسلمين، جماعة من المسلمين كتلة اجتمعوا على الكتاب والسنة، وعلى التربية عليهما، وكانوا كقلب رجل واحد، يومئذ ربنا عز وجل بفضله وكرمه الذي عود المؤمنين به أن يهيأ لهم سبل الانتصار على أعدائهم، يومئذ ستأتي الظروف التي تساعدهم ليقوموا بالاستعداد المادي الذي يرفع بعض الناس اليوم متحمسين على غير هدى من ربهم أصواتهم بوجوب القيام بهذا الاستعداد، وهم يرون الأمثلة قائمة هنا وهناك، أنهم لا يستفيدون بهذا الاستعجال شيئًا إلا الرجوع القهقرى.
(الهدى والنور / 280/ 00: 52: 00)