النظام القائم في ذاك البلد، فكانت العاقبة شرًا مما كانوا يعيشون فيه من قبل، فقد عادت الدعوة القهقرى إلى سنين كثيرة وكثيرة جدًا؛ بسبب هذه الثورة التي قاموا فيها.
اذكروا معي الثورة في مصر .. اذكروا معي الثورة في سوريا .. اذكروا معي أخيرًا الثورة في الجزائر، ماذا جنى المسلمون من هذه الثورات، ولا نسميها ثورات وإنما من الاستعداد السلاحي والمادي، ما جنوا إلا الحنظل كما يقال.
لذلك أنا أقول: إذا كان هذا في الدول التي تسمى بالدول الإسلامية، فماذا نقول بالنسبة لدولة نصرانية مسيحية لا يريدون للإسلام إلا الضرر المجسد المجسم، كما نرى من تأييد الحكومات النصرانية لليهود في احتلالهم لفلسطين.
لكني مع ذلك أقول: إن أي طائفة مسلمة تعيش في دولة كافرة، نحن نرى أنه يجوز لها أن تدافع عن نفسها، وأن تتعاطى من السلاح ما لا تجعل الدولة أو تقدم للدولة حجة لها لتستأصل شأفة المسلمين في بلادها، فأرى أنه لا مانع بل هو الواجب أن يستعدوا للدفاع عن أنفسهم فيما إذا اعتدي عليهم، أما أن يفكروا بالقيام بانقلابات وثورات فهذه لا تشرع في البلاد الإسلامية، فضلًا عن أنها لم تنجح في البلاد الإسلامية، فضلًا عن أن تنجح في دولة نصرانية. هذا رأيي في الموضوع.
وأنا أنطلق إلى هذه النتيجة من أمور كثيرة وكثيرة جدًا، فيما يتعلق بالأمر الأول وهو من الآية السابقة: {وَأَعِدُّوا} [الأنفال: 60] ، فالخطاب للمؤمنين، على