فهرس الكتاب

الصفحة 5375 من 5605

شأفتهم، فلم ينج منهم إلا القليل، ثم غدروا به رضي الله عنه كما هو معروف في التاريخ.

والمقصود أنهم سنوا في الإسلام سنة سيئة، وجعلوا الخروج على حكام المسلمين دينًا على مر الزمان والأيام، رغم تحذير النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - منهم في أحاديث كثيرة، منها قوله - صلى الله عليه وآله وسلم:"الخوارج كلاب النار".

ورغم أنهم لم يروا كفرًا بواحًا منهم، وإنما ما دون ذلك من ظلم وفجور وفسق. واليوم- والتاريخ يعيد نفسه كما يقولون-، فقد نبتت نابتة من الشباب المسلم، لم يتفقهوا في الدين إلا قليلًا، ورأوا أن الحكام لا يحكمون بما أنزل الله إلا قليلًا، فرأوا الخروج عليهم دون أن يستشيروا أهل العلم والفقه والحكمة منهم، بل ركبوا رؤوسهم، وأثاروا فتنًا عمياء، وسفكوا الدماء، في مصر، وسوريا، والجزائر، وقبل ذلك فتنة الحرم المكي، فخالفوا بذلك هذا الحديث الصحيح الذي جرى عليه عمل المسلمين سلفًا وخلفًا إلا الخوارج.

ولما كان يغلب على الظن أن في أولئك الشباب من هو مخلص يبتغي وجه الله، ولكنه شُبِّهَ له الأمر أو غرر به؛ فأنا أريد أن أوجه إليهم نصيحة وتذكرة، يتعرفون بها خطأهم، ولعلهم يهتدون.

فأقول: من المعلوم أن ما أمر به المسلم من الأحكام منوط بالاستطاعة؛ حتى ما كان من أركان الإسلام، قال تعالى: ولله على الناس حج البيت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت