فهرس الكتاب

الصفحة 5376 من 5605

استطاع إليه سبيلًا [آل عمران: 97] وهذا من الوضوح بمكان فلا يحتاج إلى تفصيل.

والذي يحتاج إلى التفصيل؛ إنما هو التذكير بحقيقتين اثنتين:

الأولى: أن قتال أعداء الله- من أي نوع كان- يتطلب تربية النفس على الخضوع لأحكام الله واتباعها؛ كما قال - صلى الله عليه وآله وسلم:

«المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله» .

والأخرى: أن ذلك يتطلب الإعداد المادي والسلاح الحربي؛ الذي ينكأُ أعداء الله؛ فإن الله أمر به أمير المؤمنين فقال: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} [الأنفال: 60] .والإخلال بذلك مع الاستطاعة؛ إنما هو من صفات المنافقين، ولذلك قال فيهم رب العالمين: {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عُدَّةً} [التوبة: 46] .

وأنا اعتقد جازمًا أن هذا الإعداد المادي لا يستطيع اليوم القيام به جماعة من المؤمنين دون علم من حكامهم- كما هو معلوم-، وعليه؛ فقتال أعداء الله من جماعة ما سابق لأوانه، كما كان الأمر في العهد المكي، ولذلك؛ لم يؤمروا به إلا في العهد المدني؛ وهذا هو مقتضى النص الرباني: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} [البقرة: 286] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت