فهرس الكتاب

الصفحة 5468 من 5605

بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا [الطلاق: 12] ، نص في القرآن الكريم (( أحاط بكل شيء علمًا لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، لا تقول:(الله) الذي هو عبارة عن الذات الإلهية المتصفة بكل صفات الكمال، والمنزهة عن كل صفات النقصان، لا تقل: الله موجود في كل مكان، الله موجود في كل الوجود، لكن تقول: أحاط بكل شيء علما.

فهذا البحث إذًا كان في سبيل إصلاح الألفاظ. فإذًا وضح ما قصدت إليه، من أن من مقاصد الشارع تهذيب الألفاظ أيضًا، فبدل من أن نقول: الله موجود في كل الوجود، الله موجود في كل مكان، ونحن نقصد علمه، نقول: أحاط بكل شيء علما؛ لأن العبارة الأولى: (الله موجود في كل الوجود) تتصل بعقيدة غلاة الصوفية الذين يقولون: لا هو إلا هو، فليس هناك خالق ومخلوق، وكما قال قائلهم:

لما عبد المجوس النار ... ما عبدوا إلا الواحد القهار

لأن النار والجنة، خالق، ومخلوق، كل هذه أشياء لا حقيقة لها، وباختصار قولهم: لا هو إلا هو، يقولون: كل ما تراه بعينك فهو الله!

فإذًا: لا ينبغي للمسلم أن يتكلم بالكلمة يضطر بعدها إلى أن يتأولها، قلها صريحة وليس بعد القرآن أفصح منه: {أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12] ، أما تتكلم الكلمة وتقول بعد ذلك: والله أنا أقصد كذا وكذا، قال عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت