تيسر من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها، فإذا أنت فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن أنت أنقصت منها فقد أنقصت من صلاتك».
أقول: حديثنا المذكور آنفًا قبل حديث المسيء صلاته الذي فيه أن ذلك الرجل أعاد الصلاة ثلاث مرات وهو لا يحسنها فقال معترفًا بأنه لا يحسن غيرها فعلمني فقال له عليه السلام كما سمعتم، الشاهد: الحديث الذي قبله وهو قوله عليه السلام: «أول ما يحاسب العبد يوم القيامة الصلاة فإن تمت فقد أفلح وأنجح، وإن نقصت قال الله عز وجل لملائكته: انظروا هل لعبدي من تطوع فتتم له به فريضته» .
الشاهد من هذا الحديث: أن الأحكام الشرعية فيها ما لا بد منه، وفيها ما يخير الإنسان فيه، لكن هذا القسم الثاني يعتبر رديفًا احتياطيًا للقسم الأول، فالقسم الأول كما شرحت آنفًا إذا وقع فيه نقص كمًا أو كيفًا تدارك الأمر ملائكة الله يوم القيامة من التطوع الذي هو ليس بفرض، إذًا: لا يصح أن نقسم الإسلام إلى لب وقشر، وبخاصة إذا قصدنا بهذا التعبير الركيك المرفوض أن القشر لا يعنى به وإنما هو اللب.
ذلك لأن الله عز وجل كما نشاهد في ما خلق الله عز وجل من الثمار والخضار ونحو ذلك قد جعل لكثير منها قشرًا ولبًا وما كان هذا القشر قد خلق عبثًا وإنما للمحافظة على اللب، فهذا تقريبًا للأحكام الشرعية التي فيها ما هو فرض وفيها ما هو مستحب، فيسمي بعض المعاصرين اليوم ما هو فرض بأنه لب وما هو ليس بفرض بأنه قشر، وليتهم يعنون أنه يعنى بهذا القشر لكنهم يلمحون بأنه ما