إن السوق النفطية، كانت ولربما لا تزال الوقت ما، تعاني من"تخمة نفطية"وفائض نفطي، وهي معاناة تثير أشد العجب إذا عرفنا أن هذه السلعة هي سلعة ناضبة لم تكتشف لها البدائل بعد، وحتى إن اكتشفت بعض البدائل للطاقة، فإنها ذات قيمة باهظة، وهي ظاهرة جديدة تضاف إلى ظواهر النفط العجيبة السابقة، إذ أنه في السبعينات، خصوصا بعد حرب رمضان 1393 ه (1973 م) ، كل الدراسات التي فاضت بها المكتبة العالمية عن مستقبل العام لم تجر أية دراسة جدية حول مستقبل الطاقة، ولم يمض على ذلك عشر سنوات حتى وجد العام نفسه يتحدث عن قصور في الطاقة، وذلك دليل آخر على علاقة النفط بالسياسة.
بالمقابل، فإن الشركات النفطية الوطنية للدول المنتجة وعلى رأسها الحكومات العربية والإسلامية تمکنت تدريجية، من انتزاع بعض السيطرة على ثرواتها ولاسيما في موضوع الأسعار وضبط سياسة نفطية موحدة. الأمر الذي أمكنها، وعلى درجات متفاوتة، من توظيف العوائد النفطية الخدمة أهداف التنمية وتحقيق جزء كبير من هذه الإنجازات، بفضل العمل الجماعي الذي أنشئت من أجله منظمتان عظيمتان هما: منظمة البلدان المصدرة للبترول (OPEC) ومقرها فيينا (عاصمة النمسا) ، ومنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (OAPEC) ومقرها الكويت. الأمر الذي جعل هاتين المنظمتين تسنان قوانين أصلية لها وتصدر القرارات الدولية التي تكرس سيادتها على ثروات الدول المنتجة.
ولكن الدول المصنعة المستوردة لم تبق في موقع المتفرج مكتوفة الأيدي، وكان رد فعلها،
مدفوعة من طرف الولايات المتحدة، أن قامت بدورها بإنشاء الوكالة الدولية للطاقة (IEA) ، وذلك کرد على التدابير الخاصة بأسعار النفط وسياسة الحكر النفطي التي اتخذتها الدول العربية المصدرة في أعقاب الحرب العربية الإسرائيلية بعد أكتوبر 1973.
ولكن اليوم، في نفس الوقت الذي أصبحت فيه الخبرة الهندسية والمعدات والأجهزة أكثر وفرة في جميع أنحاء العالم، فقد تمثلت إحدى النتائج الدولتين ناشئتين: الصين والهند في الحصول على العديد من الصفقات النفطية في بلدان مثل السودان وبعض الدول الإفريقية، والآسيوية، وأمريكا اللاتينية، وبحر قزوين كمؤشر جديد على أن