في بعض الأحيان إلى استعمال الحرب عندما تلوح في الأفق أزمة نفطية قد تخنق تدفق هذه المادة الضرورية، لاسيما بعد"الصدمة النفطية الأولى" (حرب أكتوبر 1973) ، ثم بعد الصدمة النفطية الثانية (حرب الخليج الأولى 1982 - 1988) ، ثم بعد"الصدمة الثالثة" (حرب الخليج الثانية واجتياح الكويت من طرف العراق 1991) . مما أدى لا محالة في النهاية إلى احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة ووضع ثروته النفطية في قبضة الاحتلال الأمريكي سنة 2003.
ومنذ أن تم اكتشاف النفط في الشرق الأوسط في أوائل القرن الماضي، أصبح النفط أحد أهم المجالات الاقتصادية الحيوية والضرورية في استراتيجية الاقتصاد الرأسمالي الاحتكاري. وبما أن نفط الشرق الأوسط، بالإضافة إلى كونه موردة لأرباح جديدة، وسوقة جديدة للتعامل التجاري الرأسمالي، فإنه يشكل على الدوام امتزاجة لاستغلال الثروة النفطية أينما كانت، واستغلال قوة العمل المحلية، وسيطرة المكانة الاقتصادية العالمية، والاستراتيجية العسكرية.
ولا غرابة في القول إن الشركات النفطية الاحتكارية اتبعت كافة الأشكال والأساليب التي تشكل دعمة أساسية في ميزان المدفوعات للدول الإمبريالية للتهافت على حقول النفط. إذ فرضت شروطة في غاية القسوة والإجحاف لأعمالها في بلدان الخليج العربي وأمريكا اللاتينية والبلدان الأخرى الغنية بهذه الثروة عن طريق الامتياز وطرق الاستعمار القديم مع عدم مراعاة حاجات الدول المضيفة.
ولربما نكون قد ركزنا في دراستنا هذه أكثر على المجال النفطي في منطقة الشرق الأوسط،
خاصة كون هذه المنطقة لا تزال منطقة غنية ذات قيمة استراتيجية عظمى في معترك العلاقات الاستراتيجية الدولية، ومسرحا لصراع عنيف على ثرواتها النفطية بين الولايات المتحدة الأمريكية التي تمثلها هذه الشركات، وباقي دول أوروبا الغربية الاستعمارية لاستغلال هذه المنطقة التي تخص بالثروات النفطية. ومن هذا المنطلق، ارتبط تدخل الصراع على السيطرة في منطقة الشرق الأوسط بصورة وثيقة بين الشركات الاحتكارية الأمريكية والشركات البريطانية والفرنسية حيث تمت القبضة الحديدية على المنطقة من قبل الشركات الأمريكية والتقسيم الاقتصادي الرأسمالي حسب السيطرة الأمريكية.