فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 493

التسعينات من القرن الماضي في البحث عن أعداء جدد بدلا عن الاتحاد السوفياتي السابق. (1)

كل ما في الأمر، أن الولايات المتحدة وجدت نفسها مضطرة للتحكم في نفط الشرق الأوسط

بطريقة أو بأخرى وسيطرت شركاتها النفطية على هذه المصادر الغنية، ولذلك رجحت التكهنات أن السبب الرئيسي وراء التدخل المدمر للقوات الأمريكية الاحتلال العراق سنة 2003، هو السيطرة على مصادر النفط العراقية التي تأتي في المرتبة الثانية بعد تلك الموجودة في المملكة العربية السعودية.

ومع ذلك، في مستهل القرن الحادي والعشرين، انتخبت إدارة أمريكية محافظة من الجمهوريين لعلها أكثر الإدارات الأمريكية خضوعا لسيطرة شركات النفط المتعددة الجنسيات في تاريخ الولايات المتحدة، على الرغم من الوعي العالي لدى الجمهور بمدى ما تدين به لمصالح الشركات عموما، ومصالح شركات النفط والطاقة على وجه الخصوص.

ومع انتخاب الرئيس جورج دبليو بوش، أصبحت الرأسمالية النفطية في قلب السلطة الأمريكية، وسرعان ما ارتفعت متطلباتها على قمة أجندة النظام الجديد. أضف إلى ذلك، أنه في ظل الوضع السياسي الحالي، كان سوق النفط العالمي يشهد تغيرات كبيرة، فبعد سنوات عدة من انخفاض أسعار النفط، بدأ الطلب العالمي على النفط يتسارع. في هذه الظروف، بدأ الفصل بين مصالح شركات النفط الكبرى، والشركات المستقلة يتلاشى أكثر فأكثر، ذلك لأن الأمل بتحقيق أسعار مرتفعة للنفط جعل هذه الأخيرة أقل خشية من صادراتها النفطية الأجنبية الرخيصة. وبدلا من ذلك انتقل الخوف إلى المستهلك الأمريكي للنفط، الخوف من أن يعتمد البلد بسرعة على النفط الأجنبي، وبشكل خاص على مصادر النفط الكبرى التي بقيت خارج سيطرة شركات النفط الأمريكية، الكبيرة والصغيرة (2)

فالاعتماد المتزايد على الواردات النفطية من الخليج العربي، أين حافظت

أمريكاعلى سياسة خارجية متينة في موالاتها لإسرائل، حمل معه خطر تعرض

(1) ريتشارد هاينبرغ، مرجع سابق، ص 125.

(2) انظر إيان رتلدج:"العطش إلى النفط، مرجع سابق، س 26."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت