في دول الخليج. لا سيما الكوادر المؤهلة ورجال الأعمال المختصة في التسيير، لا تكفي من حيث العدد والخبرة لتنفيذ جميع المشاريع التنموية التي سطرتها حكومات هذه البلدان.
يقول إدوارد کرابيلز (Edward Krapels) (1) أنه على الرغم من أن النفط هو أفضل مصادر الطاقة، فإنه ليس المصدر الوحيد لها، فكل المصادر الأخرى من الفحم إلى الغاز الطبيعي إلى الطاقة الذرية والشمسية، تصبح مرغوبا فيها عندما ترتفع أسعار النفط بدرجة معينة، ومع مرور الوقت تصبح مرونة العرض من مصادر الطاقة البديلة مرتفعة بدرجة كبيرة، ويمكن للإبتكارات التقنية أن تقدم مصادر جديدة تماما للطاقة مثل الإندماج النووي. وقد يؤدي ذلك إلى استبعاد النفط تماما من الأسواق الجديدة التي يعتمد عليها الآن. وحالما تظهر هذه المصادر الجديدة المبتكرة، فلن يكون من السهل الإستغناء عنها"."
هذا ما تنبأ له الأستاذ إدوارد کرابلز منذ فترة حرب الخليج في سنة 1991 ليؤكد أن دول
الخليج صارت منذ فترة تنتهج سياسة تنموية لبلدانها تحضيرا لفترة ما بعد البترول""
يتم وفقا لهذه الإستراتيجية استثمار نسبة مئوية معينة من الإيرادات النفطية في اقتصاديات الدول الصناعية المتقدمة، بحيث توجه الفائدة والأرباح العائدة من هذا الاستثمار، إما الإعادة استثمارها مرة أخرى، أو للتعامل معها بوصفها مصدرا للدخل، أو لهذين الغرضين معا. وهذه
العملية قد تأخذ شكل الإستثمار المباشر، أو الإستثمار في محافظ الأوراق المالية. ولقد لجأت دولة الكويت إلى هذا الأسلوب في التنمية، وتفيد بعض التقارير أن دولة الكويت تحصل من هذا المصدر مثل ما تحصل عليه من إيرادات النفط ذاته. (2)
(1) انظر
(2) انظر: تشارلز دوران:"الاقتصاديات والأمن في منطقة الخليج، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية"
1998، ص 267 - 278