لقد ذكرنا فيما سبق أهمية النفط ودوره كأهم مصدر من مصادر الطاقة في العالم وكمادة
حيوية أساسية لا غنى عنها سواء لوسائل النقل أو لوسائل الزراعة أو الصناعة الغذائية أو الصناعات النسيجية أو التحويلية أوالصناعات البتروكمياوية المختلفة التي أصبحت مقياس التقدم والنمو في المجتمع الصناعي الحديث. كما أوضحنا كذلك في دراستنا هذه مدى الارتباط الوثيق بين النفط وسائر الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، حتى بات يشكل جزءا لا يتجزأ من حياة الإنسان اليومية.
وقد رأينا مدى حاجة الدول الصناعية إلى هذه المادة الاستراتيجية وعدم التخلي عنها بحيث لم تتمكن هذه الدول المتطورة صناعيا حتى الآن من إيجاد البدائل المنافسة لها رغم محاولاتها المستمرة في هذا المجال. لذا، بقي نموها الاقتصادي والتكنولوجي وحتى أمنها القومي مرتبطا تماما بهذه المادة، إن لم نقل مرهونا بها. وهل يمكن لهذه الدول أو غيرها التحرر من هذه المادة؟ الجواب هو أنه من المستحيل التخلي عنها في الوقت الراهن ما دامت هذه المادة استراتيجية الوظيفة وضرورية الحفاظ على البقاء ولا بديل لها حتى الآن.
ولا عجب أن نرى دول العالم، وبالأخص الدول الصناعية الكبرى، تولي هذه المادة الحيوية الأهمية القصوى وتجعل قضية تأمينها المنتظم وبالأسعار المناسبة من أولويات استراتجيتها القومية، وإن اقتضى ذلك بالتدخل العسكري للحصول عليها واستمرار تدفقها.
والجدير بالذكر أن التوزيع الجغرافي للنفط غير متساوي في بلدان العالم. فهناك دول تمتلك من النفط ثروة هائلة كمنطقة الشرق الأوسط، وفنزويلا، وروسيا، وبحر قزوين، وبعض الدول الإفريقية (كالجزائر، وليبيا ونيجيريا) ، وبعض دول آسيا (كإندونيسيا وبروني) ، وأخرى محرومة منه کاليابان وكوريا وأوروبا. وهناك دول تستهلك أكثر مما تنتج، وأخرى تنتج أكثر مما تستهلك (1)
(1) انظر: د. حافظ برجاس: المرجع السابق، ص 153.