ولقد تمخض عن هذا الاجتماع اتفاق أطلق عليه"اتفاق الخط الأحمر"وقعته الشركات في لندن في 31 يوليو 1928 حيث التزمت هذه الشركات"بعدم إبرام أية عقود امتياز بشكل منفرد مع أي دولة من دول منطقة الخليج وشمال الجزيرة العربية وتمتد من البحر الأسود شمالا إلى البحر الأحمر جنوبا، ومن البحر الأبيض المتوسط غربية إلى الخليج العربي شرقا". واتفقت هذه الشركات فيما بينها على أن تقوم باستغلال النفط في هذه المنطقة بواسطة شركات تؤسسها هي بشكل جماعي للقيام بهذه المهمة. (1)
وهكذا في السنوات ما بين 1927 و 1940، توالت اکتشافات آبار النفط في العراق حيث اكتشف حقل الزبير بالقرب من البصرة، ثم في سنة 1932، اكتشف النفط في البحرين، وفي سنة 1933 تأسست الشركة البترولية الكويتية من"جولف أويل""Gulf oil"و"الأنجلو إيرانية"، وفي سنة 1938، اكتشف حقل برجان الذي يعتبر من أضخم حقول النفط في العالم.
وفي سنة 1935 حصلت شركات البترول العالمية على امتياز للتنقيب على النفط في قطر كما حصلت على امتياز آخر في سلطنة عمان بتاريخ 1937 وكذلك في دولة أبو ظبي في سنة 1939. أما فيما يخص المملكة العربية السعودية، فلقد بدأ التنقيب هناك بموجب اتفاقية عقدها وزير المالية الشيخ عبد الله السليمان مع مندوب شركة"ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا" (سوکال) في 29 مايو 1933، وذلك في مدينة جدة، ومدة هذا الامتياز 66 عامة تنتهي في سنة 1999، وبلغت مساحة الامتياز 1. 285. 000 كلم 2 بين مناطق برية ومناطق بحرية إقليمية بالمنطقة الشرقية للمملكة، على أن تستخرج هذه الشركة وتصدر وتبيع ما تجده من منتجات بترولية ومعدنية، كما وافقت الشركة على إعطاء المملكة مبلغ قدره 25. 000 دولار سنويا كإيجار للأرض ومبلغ دولار واحد عن كل طن من البترول تستخرجه الشركة. وسارت الشركة على هذا المنوال حتى سنة 1944 حيث غيرت اسمها لتصبح تسمى بشركة"آرامکو" (ARAMCO) المعروفة بشركة البترول العربية الأمريكية التي بسطت سيطرتها على تلك المنطقة حيث يوجد بها حقول الغوار والسفانية والدمام. ويعتبر حقل الغوار أكبر حقل بترولي في المناطق اليابسة في العالم وحقل السفانية أكبر حقل مغمور في العالم.
(1) أحمد البار، المرجع السابق، ص 13.