فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 493

البتروكميائية من المنتجات النفطية لتصنيع المطاط بعد أن منعت اليابان دول الحلفاء من الحصول عليه من شرق آسيا. ومنذ ذلك الحين، بدأت ثورة علمية حقيقية حققتها الشركات النفطية الأمريكية والأوروبية في الاعتماد على نفسها باستخدام النفط ومشتقاته في صناعات أخرى كالنسيج والبلاستيك والأسمدة والمصنوعات الكيمياوية والأدوية والعطور والبرافين إلى غير ذلك، ولا يطرق باب من أبواب الصناعة إلا وللنفط فيه نصيب، وبذلك انفتحت الأبواب طوعا أو كرها أمام التقدم الهائل للصناعة والتكنولوجيا النفطية للشركات العملاقة قصد البحث عن حقول نفط أخرى في أي بقعة من بقاع العالم، ومن ضمنها على الخصوص منطقة الخليج التي بدت وكأنها تحتوي على كنز كبير ومخزون نفطي لا مثيل له. حتى قيل:"إذا كانت الحياة البشرية لا غنى لها عن الهواء، فتقدمها لا غنى له عن البترول" (1)

ومن أجل ضمان استمرار تعاون الشركات الاحتكارية وعندما انتهت الحرب العالمية الأولى واقتسم الحلفاء تركة الخلافة العثمانية في الدول العربية، قامت فرنسا وبريطانيا بتأسيس"شركة نفط العراق"وأعطيت حصة أخرى للولايات المتحدة الأمريكية كذلك في هذه الشركة بعد احتجاجها على إبعادها من نفط الشرق الأوسط.

وفي هذا الصدد، عقد اجتماع في"أوستند"سنة 1928 حضرته شركات"سوكوني فاكوم"و"رويال داتش شل"والشركة الفرنسية للبترول والمهندس الأرميني جول بنكيان الذي كان أول من قدم تقريرا عن نفط العراق إلى السلطان عبد الحميد سنة 1900 ثم تعاون بعد ذلك مع الشركات البترولية الأربع (الشركة البترولية الأنجلو- فارسية، ورويال داتش - شل وشركة البترول الفرنسية وشركة الشرق الأدنى الأمريكية) وقام بجهود في اكتشاف بترول العراق، فأعطيت له حصة 5% مكافأة على جهوده.

(1) د. محمد دبس:"صناعة البتروكيماويات في الوطن العربي"، معهد الإنماء العربي، بيروت، 1976، ص 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت