عرفتا فيما بعد تحت إسم"رويال دوتش شل" (Royal Dutch Shell) والتي برزت كإحدى الشركات البترولية العملاقة في العالم. (1)
وهكذا، نظرا لأهمية النفط كسلعة استراتيجية في الحرب والسلم اتضح لدى الحكومة البريطانية قيمة تكوين شركة بترولية ضخمة، وفي سنة 1909، تم إنشاء"شركة البترول الإنجلوفارسية"لاستغلال بترول إيران بعد أن اكتشفت شركة بترول"بورما"أول بئر بترول في مقاطعة الأهواز في منطقة مسجد سليمان، وكانت شركة بورما قد اشترت حقوق امتياز التنقيب عن البترول في إيران من المليونير"دارسي"وبأمر من الحكومة البريطانية. (2)
وبينما كان وينستون تشرشل وزيرة للبحرية البريطانية تفطن للدور الذي تلعبه هذه المادة الثمينة في الحروب، وقام باسم البحرية البريطانية بشراء نسبة 51% من أسهم الشركة الأنجلو فارسية التي عرفت في ما بعد با"بريتش بتروليوم"، وفي سنة 1914 وأثناء انعقاد مجلس الوزراء توجه تشرشل إلى أعضاء المجلس قائلا:"أيها السادة إن الحرب قادمة ويسرني إبلاغكم أننا سنفوز بها إذ تمتلك القوات البحرية لصاحب الجلالة مصادرها البترولية الخاصة بها" (3)
وبفضل ثروات النفط والسيطرة على منابعه في الولايات المتحدة وحلفائها ومستعمراتها في أنحاء العالم، استطاع الحلفاء أن يصمدوا لضربات ألمانيا ودول المحور في الحربين العالميتين الأولى والثانية بحيث أن كل المعدات الحربية الحديثة كالطائرات والدبابات والشاحنات والسفن الحربية تسير بهذه المادة الثمينة والضرورية.
ومع الانتشار الواسع لصناعة السيارات وتطور المعامل والمصانع الجديدة في مختلف المجالات، استمرت الاكتشافات النفطية التي حققتها الشركات الضخمة في أمريكا الجنوبية وآسيا واستمر الارتفاع نظرا للتحول السريع من الفحم إلى النفط كمصدر أساسي للطاقة. وإضافة إلى ذلك، بدأت تبرز منذ بداية الحرب العالمية الثانية الصناعة
" (1) لمزيد من المعلومات، انظر كذلك إلى: مرجع سابق:"pp 81 - 97)Anthony"Les Sept Soeurs)SAMPSON"
(2) د. أحمد البار: المرجع السابق، ص 11
(3) لمزيد من المعلومات، انظر: د. أحمد البار - المرجع السابق، ص 11 - 12.