ووضع كل الإمكانيات من أجلها ورسم سياسة خاصة لها قد تؤدي إلى حروب دائمة للسيطرة على هذه الطاقة إن اقتضت الظروف لذلك.
و لذا، سوف يتركز الحديث هنا على أهمية هذا الاكتشاف منذ بداية القرن العشرين الحافل
بهذه النشاطات.
قد يعتبر النفط من أهم الاكتشافاتالتي توصل إليها الإنسان في القرن العشرين، فكان النفط عبارة عن المصدر الأساسي للطاقة، ومحور كل الإنتاج الصناعي والزراعي في العالم المعاصر، وقد أصبح عنصر حيوية من عناصر الحياة اليومية للإنسان بعد اكتشاف الكهرباء، ولم يعد النفط أهم مصدر من مصادر الطاقة فحسب، بل أصبح أيضا مصدر استخراج ما لا يقل عن أحد عشر ألف سلعة صناعية مختلفة في العالم (1)
كما أن النفط لم يعد مجرد سلعة من السلع العابرة في التجارة العالمية، بل أصبح أهم سلعة دولية تتداولها أقطار العالم وبدونها لا يتحرك أي نشاط صناعي ولا زراعي ولا تكنولوجي، وم تستحوذ أي مادة أخرى على القدر نفسه من الأهمية التجارية والاقتصادية التي استحوذ عليها النفط، ولم ترق شركة ولا بلد ولا مجموعة تجارية إلا بالنفط خاصة بالمقارنة مع المواد التجارية
الأخرى.
وبسبب تعدد استخداماته وتسهيلاته، تحول النفط إلى مادة استراتيجية تتحكم في مصير العالم كله. وقد وصل الأمر إلى أن اتسع انتشاره ليشمل جميع مظاهر الحضارة المعاصرة التي يصعب عليها التخلي عن هذه المادة الحيوية المعاصرة. يقول الأستاذ دانييل يورغن (2) ، الذي كتب هو الآخر عن النفط:"إن عصرنا هو عصر النفط، والمجتمعات الحديثة هي مجتمعات نفطية، والإنسان المعاصر هو أساسا (إنسان هيدروکربوني) ، وكذلك نسبة إلى المكونات الهيدروكربونية"
ولكن النفط، حسب الدكتور حافظ برجاس (3) ، كما هو معروف،"مصدر ناضب من مصادر الطاقة لابد له من أن ينتهي في وقت من الأوقات، ولابد لإمداداته من أن"
(1) د. عبد المنعم الزنابيلي:"الحوار بين الشمال والجنوب"منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق، 1981، ص 386، ولمزيد من المعلومات، انظر إلى:"الصناعات البتروكيمياوية" (ع، النوري) .
(3) حافظ برجاس"الصراع الدولي على النفط العربي"، بيسان، بيروت 2000، مرجع سابق، ص 20.