تتوقف يوما لأسباب أمنية أو سياسية، كما حدث في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، ولذلك بدأت الدول الصناعية منذ منتصف السبيعنات تحاول باهتمام إيجاد مصادر طاقة بديلة للنفط يمكن الإعتماد عليها في المستقبل. وبالفعل عمدت هذه الدول منذ تلك الفترة وحتى اليوم إلى تطوير مصادر أخرى للطاقة والعمل على اكتشاف مصادر جديدة لتحل محل النفط. وبالرغم من التقدم الحاصل في هذا المضمار، فقد بقي النفط أفضل مصادر الطاقة وبقيت دول العالم بحاجة إليه ليس كمصدر للطاقة فحسب، بل كمادة أولية للصناعات البتروكيمياوية""
ولقد أصبح جلية وواضحة عندئذ أن العالم كله دخل في ثورة نفطية معاصرة عارمة لن يحيا إلا بالنفط وكأنه يموت بعد نفاذه، فاستمر التنقيب على هذه المادة الحيوية للإنسان، ورغم الاكتشافاتالضخمة والمتعددة التي حققتها الشركات النفطية في هذا المجال في كل بقاع العالم بما فيها المستعمرات بالدرجة الأولى آنذاك، قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى إلا أن الطلب استمر في ارتفاع هائل مع الانتشار الواسع لوسائل النقل من سيارات، وباخرات، وطائرات، ومعامل تشغيل النفط، ومع التحول السريع من الفحم إلى النفط أصبحت هذه المادة المصدر الأساسي للطاقة، حتى أن بسطت الشركات متعددة الجنسيات سيطرتها الكاملة على النفط في العالم ليصبح وكأنه ملكيتها في أي نقطة من المعمورة.
وهكذا، تطورت وسائل التنقيب واستغلال وتسويق النفط في أوائل القرن العشرين، حتى جذبت الحرب العالمية الأولى الاهتمام الكبير إلى النفط بصفته مادة استراتيجية ذات أولوية كبري وذات حيوية طاقوية ومالية للاقتصاد العالمي. ومع نشوب الحرب العالمية الأولى، بات من الضروري جعل هذه المادة بمثابة الشغل الشاغل للقوى العظمى أكثر من ذي قبل، مما أدى إلى تنافس شديد.
إلا أن الدول العظمى آنذاك صارت تدرك أن أهمية النفط صارت ملحة إلى درجة أنه يجب الحصول عليه مهما كانت الظروف ومهما يتطلب ذلك من إمكانيات مادية ومعنوية وحتى عسكرية.
وهكذا، قبل بداية الحرب العالمية الأولى، فزع القادة البريطانيون إزاء الوضع النفطي المرتقب لبريطانيا العظمى حيث كان عليها أن تحصل على كافة إمداداتها النفطية من المناطق البعيدة في العام. وفي حالة نشوب أية حرب يصبح عليها أن تؤمن نقط لنفطها إلى