فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 493

إن حدوث هذه التطورات، وهذه العوامل التي تجمعت في أواخر سنة 1973، أثبتت أن تغييرا ما قد حدث، مما أدى إلى انكسار الحاجز السيكولوجي الذي كان يلجم الدول المصدرة للنفط عن استخدام قوتها في تحقيق ما كان يعوزها من مواقف صارمة ومن تحقيق ما كانت دائما تصبو إليه. وهكذا، لقد كانت حرب رمضان، وإن لم تأت بنتيجة انتصار عسكري على الكيان الصهيوني المدجج بأحدث عتاد عسكري أمريكي عرفه الزمن، إلا أنها كانت بمثابة انتفاضة عارمة والشعور بالتحرر، بل كانت المناسبة الملائمة التي تفجرت فيها قوة الدول المصدرة للنفط، بحيث غيرت بالكامل صورة إنتاج وصناعة وتسويق هذه المادة الناضبة، وقواعد لعبة النفط العالمية.

يقول الكاتب صديق محمد عفيفي، أستاذ إدارة الأعمال بجامعة المنوفية بالمعادي والجيزة (1) :"اندلعت الحرب في العاشر من رمضان (الموافق ل 6 أكتوبر 1973) ، وحقق العرب انتصارات فورية وسريعة، وتجدد الحديث عن استخدام البترول كسلاح رئيسي في المعركة. وبعد بدء الحرب بيومين، كان مندوبو 20 شركة بترولية يجتمعون في فيينا مع مندوبي الدول الخليجية الست الأعضاء في الأوبك لمناقشة أسعار البترول. وبقدر ما كان التوقيت سيئا للغاية من وجهة نظر الشركات، كان مناسبا للغاية من وجهة نظر الدول المصدرة، خصوصا مع تزايد شعور الدول العربية بقوتهم ووحدة صفهم، مضافا إلى ذلك شعورهم بدعم الولايات المتحدة للجانب الإسرائيلي في الحرب، مما جعل موقفهم - وموقف كل أعضاء الأوبك - أكثر صلابة، وأكثر إصرارا على تصحيح أسعار البترول وعلى استعادة السيطرة على ثرواتهم"لقد كانت قضية الأوبك عادلة، وكان معامل الزيادة في السعر (2,5%) لتعويض التضخم غير كاف إزاء الإرتفاع المتزايد في أسعار السلع الأخرى، ولم تكن الشركات فيما يبدو وقد أدركت بعد حجم التحول الذي حدث في صناعة البترول ومعناه، وبالتالي رفضت الإنصياع لمطالب الحكومات المصدرة، وأصرت على تأجيل الإجتماع، بعد مرور أربعة أيام من المفاوضات غير المجدية - لمدة أسبوعين للتشاور مع حكوماتها. ولم ينعقد

(1) انظر د: صديق محمد عفيفي:"تسويق البترول"، الطبعة التاسعة، مكتبة عين شمس، الإسكندرية، 2003.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت