فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 493

الإتجاه العكسي، أي اتجاه"آليات التبعية"للعالم الرأسمالي المتقدم في ظل"الوفرة المالية"، بحيث يصعب على العام والخاص أن يتصور قطع الصلة بين هذين القطبين الذين كتب وفرضت عليهما علاقات مرتبطة بعضها البعض تكنولوجيا وماليا ما دام هناك في الخليج رائحة النفط وما دام العالم الغربي في حاجة ماسة إلى هذه المادة الضرورية.

"فالقطاع النفطي، كصناعة تصديرية، تجبر الإقتصاد أن يبقى اقتصاد > تصديريا مفتوحا بمقدار ما تزايد نسبة ما تشكله هذه الصناعة من الناتج المحلي الإجمالي. وهو بالتالي يربط بين اتجاهات النمو في الإقتصاد الوطني وبين اتجاهات الطلب العالمي على النفط في بلدان محددة وبخاصة في بلدان أوروبا الغربية واليابان (1) "

"يقول د. محمود عبد الفضيل في هذا الصدد:"إن الزيادات الكبيرة لأسعار النفط في عامي 1973 و 1974 لم ينتج عنها تقليص المؤشرات وآليات"التبعية التقليدية في مجال المبادلات الخارجية، بل على العكس من ذلك تماما، نتج عنها الإعتماد المتزايد على الصادرات النفطية في تكوين الناتج المحلي الإجمالي وفي تغذية حصيلة الإيرادات العامة بالإضافة إلى الإعتماد المتزايد على الإستيراد الخارجي لتغذية العرض الكلي للسلع والخدمات في الإقتصاد الوطني". (2)

ويضيف نفس الكاتب قائلا:"وفي الوقت نفسه، فإن المنطقة العربية قد شهدت نشوء"

آليات جديدة"للتبعية للسوق الرأسمالية العالمية في مجال استيراد التكنولوجيا وفي مجال تبعية الأقطار النفطية الخليجية للأسواق المالية الغربية نتيجة التوظيفات المتزايدة لما تسمى"بالفوائض المالية في الخارج (3) . وإذا كان الحديث قد تركز حول"إعادة تدوير الدولارات النفطية"في شكل توظيفات مالية في البلدان الرأسمالية المتقدمة، فإن الحديث ينصرف هنا على ما يمكن تسميته إعادة التدوير المباشر للدولارات النفطية. حيث أن هناك عملية تدوير غير مباشرة ذات حجم هائل للدولارات النفطية والتي تأخذ شكل المدفوعات للواردات الإستهلاكية الترفية، مقابل شراء الحزم التكنولوجية والخدمات الإستشارية الباهظة النفقات، وكذلك في

(1) انظر: عصام الخفاجي"رأسمالية الدولة الوطنية"، دار ابن خلدون، 1979.

(2) د. محمود عبد الفضيل:"النفط والوحدة العربية". مرجع سابق ص 190.

(3) انظر: أنطونيوس كرم."التنمية الاقتصادية في دول الخليج"، ورقة قدمت إلى: ندوة التنمية والتعاون

الاقتصادي في الخليج العربي، الكويت، أبريل 1978

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت