فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 493

يقول يحي أحمد الكعكي في كتابه:"الشرق الأوسط والصراع الدولي" (1) : إن سلاح البترول العربي قد اشترك بإيجابية كبيرة في رفع مشكلة الشرق الأوسط القومية والسياسية العرب والإمبريالية الصهيونية والإستراتيجية (الصراع الشرقي والغربي والاقتصادية مشكلة الطاقة في العالم الصناعي الأوروبي والأمريكي معا، بالإضافة إلى اليابان على أعلى مستوى من الفكر والمناقشة والتفاوض الجماعي وغير الجماعي بين دول السوق الأوروبية، والمعسكرين الشرقي والغربي، ودول العالم العربي، والعالم الإفريقي والآسيوي، والأمم المتحدة"."

وكنا قد أشرنا فيما سبق من هذه الدراسة إلى الظروف التي أدت إلى اتخاذ القرار للحظر

النفطي من قبل الأقطار العربية المنتجة ضد الدول الغربية المستهلكة التي ساندت إسرائيل في حرب رمضان 1973 وفي طليعتها الولايات المتحدة وهولندا، حيث صنفت الجامعة العربية الدول الصديقة والدول المحايدة، والدول المنحازة للعدو الإسرائيلي. لكن السؤال المطروح هنا، هو: كيف كان تأثير استخدام سلاح النفط في العلاقات الدولية؟ ثم كيف واجهت الولايات المتحدة، أكبر منتج ولكن أكبر مستهلك للنفط في العالم هذه السياسة العربية الموحدة لربط النفط بالقضية الفلسطينية واستعماله کسلاح اقتصادي وسياسي؟

1 -التأثير الاقتصادي:

كانت الأوضاع الاقتصادية في الدول الصناعية التي ساندت العدوان الإسرائيلي والتي مسها

الحظر النفطي جد متأثرة من تنفيذه فعليا من طرف الدول العربية المصدرة للنفط، فالتخفيض التدريجي في الإنتاج أولا بنسبة 5% شهريا، ثم الحظر الشامل في تصديره إلى كل من الولايات المتحدة وهولندا، والذي تناول فيما بعد دولا أخرى كالبرتغال، وجنوب أفريقيا التي كانت ترضخ تحت سياسة التمييز العنصري الأبارتايد (APARTHEID) ودول أخرى بسبب انحيازها الفاضح للكيان الصهيوني، كل ذلك أحدث خللا مفاجئا في أسواق النفط العالمية حيث كانت محطات البنزين في الولايات المتحدة تعيش جوا من النقص الفضيع في مواد المحروقات وتنتهج سياسة الإجراء

(1) يحي أحمد الكعكي:"الشرق الأوسط والصراع الدولي". المرجع السابق، ص 171 - 172

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت