فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 493

والجدير بالذكر أن كميات النفط العربي التي كانت متداولة في السوق في النصف الأول من شهر أكتوبر 1973 بلغت 20.8 مليون برميل يوميا. وفي ديسمبر، أي بعد شهر ونصف من تطبيق

الحظر النفطي، انخفضت هذه الكمية إلى 15,8 مليون برميل يوميا. وهذا يعني أن سوق النفط الدولية قد خسرت حوالي 5 ملايين برميل يوميا في الوقت الذي فقدت فيه الطاقة الاحتياطية اللولايات المتحدة. إن كميات النفط التي خسرتها السوق آنذاك شكلت 9% من مجموع واردات النفط إلى العالم الحر، و 14% من تجارة النفط العالمية. وقد كان لتخفيض الإنتاج تأثير كبير على الاقتصاد الدولي قياسا على النمو السريع الاستهلاك العالم من النفط الذي بلغ 7,5% سنوية خلال تلك الفترة. (1)

يقول إيان رتليدج في كتابه:"العطش إلى النفط" (2) في هذا المجال:"إن ما يبدو نسبة ضئيلة كخمسة في المائة من الاعتماد يمكن أن تكون لها انعكاسات قاسية كما اتضح إبان أزمة الطاقة بين عامي 1973 و 1974، ففي فترة الإثني عشر شهرا، شهد العالم الغربي تواصل مسيرة تأميم المصالح النفطية الأجنبية في منطقة الخليج وشمال إفريقيا، وحربا کبري بين العرب وإسرائيل، وحظرا على إمدادات النفط على الولايات المتحدة، وطوابير انتظار لم يسبق لها مثيل لشراء البنزين في الولايات المتحدة، وارتفاعا في أسعار النفط العالمية بنسبة 360%. وعلى حد قول وزير الخارجية آنذاك هانري کسنجر، أحد الأبطال الرئيسيين لهذه الدراما،"لم يسبق أبدا أن استطاعت أمم ضعيفة عسکريا - وفي بعض الأحيان سياسيا ? فرض هذه شدة على النظام الدولي إلى هذا الحد (3) ، ثم لاحظ کسنجر، بعد ذلك، أيضا أن الأمم المستهلكة كانت سترد على

(1) حافظ برجاس:"الصراع الدولي على النفط العربي". مرجع سابق، ص 254.

(2) إيان رتليدج:"العطش إلى النفط". ماذا تفعل أمريكا بالعالم لضمان أمنها النفطي، ترجمة مازن الجندلي، الدار العربية للعلوم، بيروت 2006، ص 83 وما يليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت