ذلك قبل قرن بوضع اليد على حقول النفط، لكنها لم تحصل على أي دعم من الديمقراطيات الصناعية الأخرى"."
بالفعل، تكشف الوثائق البريطانية التي تغطي تلك الفترة، والتي رفعت عنها السرية مؤخرا، أن الحكومة البريطانية اعتقدت أن أمريكا كانت تفكر جديا في غزو دول الخليج لوضع يدها على الحقول الرئيسية فيه. وقد نقل عن وزير الدفاع الأمريكي آنذاك، جيمس شليزنجر، أنه"لا يدري كيف يمكن ألا تلجأ الولايات المتحدة إلى القوة، وعندما حانت الساعة، تراجع القادة، کھنري کسنجر، عن هذا الرد القاسي خوفا من تدخل الاتحاد السوفياتي. (1) "
لم يكن إذن حظر النفط وتخفيض الإنتاج العامل الوحيد في زعزعة اقتصاديات الدول الصناعية، بل إن"الارتفاع غير المرتقب"للأسعار زاد من تفاقم المشاكل والصعوبات الاقتصادية في وجه الدول المستهلكة. لقد كان لاستعمال سلاح النفط ارتفاع حاد في أسعاره نتج من القرار الذي اتخذه أعضاء منظمة أوبك من جانب واحد"معاقبة"لمن ساند إسرائيل في سياستها العدوانية، أثر كبير في رفع السعر من 5,12 دولار للبرميل إلى 12,65 دولار، كما أن تهافت الشركات المستقلة التي اغتنمت الفرصة لتدخل هذا المجال في هذه المنطقة المخصصة للكبار، على شراء النفط من الأسواق الحرة بعد أن فقد إمداداتها المضمونة، حيث ارتفع سعر النفط هذه المرة إلى 20 دولار للبرميل (2)
وإذا ألقينا نظرة إلى النسب المئوية التي كان يمثلها النفط سنة 1973 في الدول الغربية المستهلكة أدركنا مدى الضرر الذي أصاب اقتصاد تلك الدول نتيجة الحظر النفطي الذي نفذته منظمة أوبك تحت سياسة عربية متضامنة، فضلا على الزيادة في الأسعار التي بدا وأن المنظمة صارت تتحكم فيها لأول مرة. ففي بريطانيا، كان النفط يمثل 52,1% من مجموع مصادر الطاقة، في هولندا 54,2 %، ألمانيا 85,6%، بلجيكا 62,1 %، فرنسا 72,5 %، وإيطاليا 78,6 %. وتجدر
(2) ألكساندر براکوف:"نفط الشرق الأوسط والاحتكارات الدولية، ترجمة بسام خليل، دار ألف باء، بيروت 1984، ص 62"