الإشارة هنا إلى أن أوروبا الغربية واليابان كانتا تعتمدان اعتمادا شبه كلي على نفط الشرق الأوسط. وخاصة على النفط العربي (1)
في الوقت نفسه، بلغ استهلاك الولايات المتحدة التي تعتبر أكبر الدول المنتجة والمستهلكة
للنفط بحوالي 18 مليون برميل يوميا، منها حوالي 6,7 مليون برميل تستوردها من الشرق الأوسط.
لذلك كان للنقص الناتج عن حظر النفط العربي آثار سلبية وضربة قاسية للاقتصاد الأمريكي. وكانت عواقب هذا الحظر تسريح 250 ألف عامل أمريكي خلال فترة الحظر، بينهم 80 ألف من صناعة السيارات و 15 ألف من موظفي شركات الطيران، وآلاف من مستخدمي الفنادق والمطاعم. وتذكر الإحصائيات أن شركة جنرال موتورز، أكبر شركة لصناعة السيارات انخفضت أرباحها بنسبة 85% في سنة 1974 (2)
كما أن سلاح النفط الذي استعمل آنذاك من قبل الدول العربية المصدرة للنفط أحدث
انخفاضا حتى في الناتج القومي الأمريكي حيث بلغ 6,3% في الربع الأول من سنة 1974. ثم أدت زيادة أسعار النفط المستورد من هذه البلدان إلى عجز في الميزان التجاري الأمريكي، حيث بلغ حوالي
171,3 مليون دولار، وهو أكبر عجز يصل إليه الاقتصاد منذ تسعة أشهر. بالإضافة إلى ذلك أدى الارتفاع المتزايد في أسعار النفط إلى زيادة أسعار تأثر على كل المواد البتروكيمياوية مما أدى إلى ارتفاع سائر المواد والسلع الاستهلاكية وحتى السلع الغذائية منها. (3)
يقول حافظ برجاس:"إذا كان الاقتصاد الأمريكي وهو الأقل اعتمادا على النفط العربي ذلك الوقت، قد أصيب بهذه الإنتكاسات الخطيرة من جراء استخدام العرب"
(1) بيتر مانغلد (Peter Mangold) :"تدخل الدول العظمي في الشرق الأوسط". ترجمة أديب شيش، دار طلاس للدراسات والنشر، دمشق 1985، ص 51.
(2) انظر: 1974 ,11 NEWSWEEK,March
(3) لمزيد من المعلومات، انظر: توماس أ. بريسون:"العلاقات الدبلوماسية الأمريكية مع الشرق الأوسط (1784 - 1975) "، ترجمة دار طلاس، دمشق 1985، ص ص 712 - 713