ولا غرابة أن تكون هذه الأزمة قد هزت وزعزعت حتى دول العالم الثالث وإن لم يكن لها قسط في مساندة الدولة الصهيونية، فارتفعت قيمة فواتيرها الشرائية للطاقة، وأثقلت الديون اقتصادياتها، إلا أن الدول العربية المنتجة للنفط سارعت إلى تقديم المساعدات والقروض إلى تلك البلدان، مما ساعدها على تعويض الخسائر التي لحقت بها وتحسين وضعيتها نوعا ما.
من هنا، يظهر جليا أن ارتفاع أسعار النفط كانت له آثار إيجابية على الأوضاع الاقتصادية في دول الأوبك، وخاصة العربية منها، حيث سجلت عائداتها النفطية حتى مطلع الثمانينات حوالي 200 مليار دولار (1) . لكن، يبدو أن العرب لم يحسنوا استعمال واستثمار هذه الأموال في مجال التنمية الشاملة وأمور نافعة إلا القليل منهم، حيث وضعت كالعادة في البنوك السويسرية والغربية جامدة تستفيد بها هذه البنوك، مما يجعل أكثر من واحد يتساءل عن صواب هذا السلاح النفطي إن لم تكن له تداعيات ونتائج حسنة للقضية العربية ودروس في المستقبل.
على كل، إن استخدام سلاح النفط العربي أحدث لأول مرة في تاريخ البشرية هزة عميقة وزعزعة مثيرة في اقتصاديات الدول الغربية، كما زعزع الأسس التي بني عليها الاقتصاد الدولي المعمول به في عالمنا. بل قد انعكس على استراتيجيات الدول السياسية، فأثار الخلاف بين دول التحالف الغربي الذي كان متماسكا، وأحدث تغييرا في المواقف السياسية تجاه القضية الفلسطينية وألهم هذه الدول ولو درسا بسيطا في كيفية استعمال سلاح خارج سلاح القوة العسكرية.
2 -التأثير السياسي:
إن الإرتباط بين السياسة والاقتصاد أمر طبيعي ينتج الواحد من الآخر، حتى أن دول العالم تضع سياستها الخارجية وفقا لمصالحها الاقتصادية. إذن ما أحدثه سلاح النفط من تأثيرات على الصعيد الاقتصادي كان لابد أن تمتد عواقبه على المجال السياسي. فالحقيقة، ماهو الهدف الذي كان يصبو إليه استخدام السلاح النفطي إن لم يکن وسيلة ضغط سياسي على الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية من
(1) محمد حسنين هيكل:"حرب الخليج - أوهام القوة والنصر، مركز الأهرام، القاهرة 1992، ص 91."