فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 493

أجل تغيير سياستها والحصول على نتيجة، وهي الإنسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة واستعادة الحقوق المشروعة للفلسطينيين؟

ومعلوم أنه قبل حرب رمضان 1393 ه (أكتوبر 1973) ، كانت مواقف الدول الغربية من أزمة الشرق الأوسط تصب في خانة التوجه الأمريكي المؤيد لإسرائيل، بحيث أن الدولة الأمريكية كانت تظهر بمظهر الضامن للإمدادات النفطية وتأمينها لكل من أوروبا واليابان، معتقدة أن حظر النفط أو أي توقيف من منطقة الخليج لن يكون بالفعل، وإن حدث ذلك، فإنه لا يتعدى ما حصل في حرب يونيو 1967 بين الدول العربية وإسرائيل.

يقول حافظ برجاس في هذا الشأن:"ما أسفرت عنه حرب أكتوبر / تشرين بددت كل هذه التصورات، ووضع الدول الغربية واليابان أمام الأمر الواقع. فلا النفط العربي بات متوفرا ولا الولايات المتحدة عادت قادرة على تأمين إمداداتها إلى حلفائها. من هنا كان لابد لهذه الدول من إعادة النظر في مواقفها تجاه الصراع العربي - الإسرائيلي تحت ضغط سياسة الربط العربية بين النفط والمسألة الفلسطينية. وهكذا أصبح النفط عامل توتر في علاقات دول التحالف الغربي من جهة ومحور الصراع بين الولايات المتحدة والأقطار العربية النفطية من جهة أخرى" (1)

ووفقا لوليام ب. كوانت (William Baur Quandt) ، وهو أحد المصادر الموثوقة في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه المنطقة، فإن"هناك بضعة قضايا تعتبر أكثر أهمية بالنسبة لصناع السياسة الخارجية الأمريكية من الصراع العربي - الإسرائيلي. وقد أدرك الرؤساء أهمية التسوية العربية - الإسرائيلية بالنسبة إلى موقع أمريكا في المنطقة العربية، فإن نزع فتيل التوترات العربية - الإسرائيلية يبدو حاسما لخلق أحوال مستقرة وآمنة يمكن ضمنها حماية المصالح الحيوية الأمريكية وخصوصا النفط" (2)

والجدير بالذكر أن قرار حظر النفط العربي الذي اتخذ في حرب رمضان أكتوبر 1973) خلق توترا خطيرا في العلاقات الأوروبية الأمريكية أو ما يسمى بالتحالف العربي.

(1) حافظ برجاس، المرجع السابق، ص 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت