فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 493

وكان محور التوتر يتخلص في التعارض بين مصالح الطرفين حيث شكل النفط الجانب الأكبر منها، فيما اعتمدت أوروبا الغربية بنسبة 65% من حاجاتها النفطية سنة 1974 على النفط العربي، كانت المستوردات الأمريكية منه لا تتعدى 20%.

وهذا الاختلاف في درجة الاعتماد على نفط هذه المنطقة جعل هناك اختلافا آخر في المواقف السياسية وتسيير أزمة كل طرف من جهته حسب ما تتماشي معه مصالحه الخاصة. ففي حين، ركزت دول أوروبا الغربية على كيفية تأمين إمداداتها النفطية وعلى إعادة الاستقرار إلى المنطقة، كانت الولايات المتحدة تهتم أساسا بانعكاسات الأزمة على العلاقات بين الشرق والغرب ومحاولة الاتحاد السوفياتي استغلال الموقف وتحقيق المكاسب. (1)

وانطلاقا من هذا الاختلاف في وجهات النظر بين الجانبين الأوروبي والأمريكي في معالجة هذه الأزمة ونتائجها السياسية والاقتصادية، حاولت الدول الأوروبية منفردة أو مجتمعة الابتعاد عن السياسة الأمريكية واتخاذ بعض المواقف والمبادرات المتعارضة مع مواقف الولايات المتحدة من هذا الصراع حفاظا على مصالحها النفطية. وقد تجلت هذه المواقف في مطالبة فرنسا وبريطانيا وباقي الدول الأوروبية بالوقوف على الحياد من حرب أكتوبر، على عكس الموقف الأمريكي المؤيد والمساند الإسرائيل

لم يكن لهذه المواقف والبيانات تأثير يذكر على مجرى الأمور، فقد بقيت مجرد قطاعات بسبب رفض الولايات المتحدة إعطاء أوروبا دورا في حل الصراع، لكن موقف أوروبا الموحد والمؤيد للحق العربي جاء لأول مرة في بيان"بروکسل"الصادر عن وزراء الخارجية الأوروبيين في نوفمبر 1973. وقد حث هذا البيان إسرائيل على العودة إلى خط

(1) انظر: د. نادية محمود محمد مصطفى:"أوروبا والوطن العربي"سلسلة الثقافة القومية رقم 8، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 1986، ص 87

ولا ننسى أن نذكر في هذا المجال أن الاتحاد السوفياتي الذي كان مكتفيا بالنفط السوفيتي، لم يتضرر قط من هذه الأزمة، بل بالعكس استفاد منها المزيد من أرباحه بالعملة الأجنبية ويقيم علاقات تجارية مع بعض الدول الغربية بعيدا عن الهيمنة الأمريكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت